عمار ، فنفد إلى جدي فسأله في [حرمه](1) إلى ماله فأمر بإطلاقهم ، وما اقتناه من دوابه (2) ، فلما خرج لحقه جدي ، فقال له الرسول : غدرت [بعبدك](3) ورغبت [في ماله](4) فقال : لا ، ولكن كل أمر له حقيقة ، حطّوا عن الجمال أحمالها ، وعن البغال أثقالها ، ففعلوا ، فقال : [أثبتوا](5) كلما معه لنعرف أخي قدر ما قد فعلته ، فكان ما أخرج له من ذهب عين خمسة وعشرون ألف دينار في قدور نحاس ، وكان له من الديباج والفضة ما يزيد على القيمة ، فقال للرسول : أبلغ ابن عمّار سلامي ، وعرّفه بما ترى لأن لا يقول رسلان أخذته بغير علم مولاي ، ولو درى (6) لم يمكنني منه ، فزاره (7) في بعض السنين جدي ، فلما فارقه كتب إليه من الجسر الحصن الذي عمره لمحاصرة شيزر حتى ملكها :
أجابنا لو لقيتم في مقامكم |
| من الصّبابة ما لاقيت في ظعني |
لأصبح البحر من أنفاسكم يبسا |
| كالبرّ من أدمعي ينشقّ بالسفن |
وله أشعار كثيرة لا يحتمل الوقت ذكرها.
وكان بينه وبين محمود بن صالح صاحب حلب مودة ، فكانا أخوين من الرضاع ، فشكا إليه محمود قبل اختلاط عقله هوى به من شخص يهواه ، وكان كثير الضرب له ، ويظن أن بذلك ينال حظوة فعمل إجابة لسؤاله (8) :
أسطو عليه وقلبي لو يكن (9) |
| من بدني غلّهما غيظا إلى عنقي |
وأستعير إذا عاتبته (10) حنقا |
| وأين ذلّ الهوى من عزة الحنق |
أنشدني الأمير أبو المغيث منقذ بن مرشد بدمشق ، أنشدني والدي الأمير أبو
__________________
(1) بياض بالأصل ، واستدركت اللفظة عن المختصر ، وفيه : في حرمه وماله.
(2) تقرأ بالأصل : «دولتيه» والمثبت عن المختصر.
(3) بياض بالأصل ، والمثبت عن المختصر.
(4) بياض بالأصل ، والمستدرك عن المختصر ، وفيه : ورعيت في ماله.
(5) بياض بالأصل ، والمثبت عن المختصر.
(6) بالأصل : «وأو ذرا» وفوقها ضبة ، والمثبت عن المختصر : ولو درى.
(7) الأصل : فرار ، والمثبت : «فزاره» عن المختصر.
(8) البيتان في وفيات الأعيان 3 / 409 410.
(9) روايته في الوفيات :
أسطو عليه وقلبي لو تمكن من |
| كفي غلهما غيظا إلى عنقي |
(10) وفيات الأعيان : إذا عاقبته.




