رحلت ولا زادا به يقطع المدى |
| المخوف ولم يملك إلى الماء من الرجعى |
كذا هذه الدنيا إذا لم تكن بها |
| إلى طاعة الله سبحانه تسعى |
فيا رب من دنياي جربى مسلما |
| إليك بعد الموت أحسن بي الصنعا |
وذرني بعيدا عن أناس علمتهم |
| من الظلم قد صارت صحابتهم سبعا |
أجالس منهم ضاري الأسد |
| وانبا على الضبع سا (1) أو .... (2) الأفعى |
أنا كلا ناس ولا فضل عندهم |
| إلى الخفض قد مالوا فما عرضوا الربعا |
وأنشدني له أيضا :
عليك بفعل الخير فاقبل وصيتي |
| فإني بما قلت جد خبير |
فإنك في الدنيا على ذاك قادر |
| وأنك بعد الموت غير قدير |
إذا عميت عين البصيرة ضاعت |
| الوصاة وما الأعمى مثل البصير |
وكم ذي أغنى بالظلم مكتسب |
| الغنى فما حواه ما محور فقير |
فيا من لذي الدنيا بوطن إنما |
| توطنت من دنياك دار غرور |
وأنشدني له ، وكتب بهذا إليّ ابن عمه القاضي أبي المجد
لقد شتّ هذا البين شملا تالفا |
| وبلغ مني هذا البين نباشا فاشتفا |
وإني قد استوكفت دمعي يطفأ به |
| النار من بيني فشب الذي انطفأ |
ومن عجب الأشياء إني مغرم أطأ |
| وقد سار الخليط تخلفا |
سروا وأقام القلب بعد رحيلهم |
| ومن شرها حفظ العهد أن لا توقفا |
وليس اختيارا ذاك مني وإنما |
| دعاني إليه الاضطرار مكلفا |
لعمري لئن باتوا فإني لو أجد بهم |
| بدلا مولى حبّا وتعطفا |
كريم إذا أعطى رحيم لمن رأى |
| أديب متى ما تلقه تلق منصفا |
به الله أعطاني مرادي وخصني |
| بنيل الغنى ما لديه واتحفا |
سعادته قد انطقتني وأسعدت |
| بما لم يطق غيري له أن يؤلفا |
وكم قائل من ذا يمدحك تنتحي |
| فقلت له : مجد القضاة أخا الوفا |
__________________
(1) كذا رسمها بدون إعجام.
(2) كلمة غير مقروءة.




