مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 43 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 202 من 588

صبب إذ لاح برق من ديارهم  

 

كأنما خليه من قلبه حلبا  

بجانب النوم إن مرت بجانبه  

 

ريح الجنوب ويصبو إن تهب صبا  

ويستطير اشتياقا كلما لمع  

 

البرق اليماني من تلقائهم وخبا  

فهل يعين لذي عين ... (1)  

 

عين من الدمع منها الماء ما نضبا  

بادي الصبابة لا يصبو إلى عذل  

 

خلق الكآبة لا ينفك مكتئبا  

أغراه بالوجد من أغراه بعدهم  

 

من التصبر عنهم فاستحال هبا  

يريك ظاهره بالعين باطنه  

 

فغير خاف سوى ما في الضمير خبا  

قد كان يأمل أن يفضي الزمان له  

 

إليهم رجعة يقضي بها أربا  

فعاقه قدر عما يحاوله  

 

فإن قضى بهم وجدا فلا عجبا  

لو خير الخلد من أوطانه بدلا  

 

لم يرضها بدلا منها فدع حلبا  

ولو تزف إليه الأرض قاطبة  

 

لم يرض أرضا سواها مسرحا وربا  

وكيف أرضى بأرض ما وجدت بها  

 

صديق صدق حوى فضلا ولا أدبا  

إلا أناسا بسمت العيش بعدهم  

 

إذا عدى الناس رأسا خلتهم ذنبا  

لا يأمرون بمعروف كذاك ولا  

 

ينهون عن منكر خوفا ولا رغبا  

إذا بلوتهم ألفيتهم خفرا  

 

وإن بلوتهم ألفيتهم أدبا  

وإن نثرت عليهم كلما انتظموا  

 

درّ القريض جزوني عنه مختلبا  

وكلما حضروا أحضرت من أدبي  

 

مأدبا حار في آدابها الأدبا  

طلس الدباب (2) أضل الله سعيهم  

 

تطيلسوا اللوم لما استعذبوا العذبا  

وشرفا نالني فيها وأعجبه  

 

إني اتخذت الأعادي صلة قربا  

أقمت حولين في أكناف أكنفها  

 

حلف السقام أقاسي الهم والوصبا  

لم أحظ منهم بحظ مذ حللت بها  

 

أغنى من الود لا مالا ولا نشبا  

فقرب الله في الترحال عن بلد  

 

فيه الأجانب لي خير من القربا  

وباعد الله داري من ديارهم  

 

ولا لقى لي إن سميتهم نسبا  

ومزقت يد دهر الشر (3) شملهم  

 

في كل شعب كشمل فرقت شعبا  

__________________

(1) رسمها بالأصل : «مسمهدة».

(2) كذا.

(3) غير واضحة بالأصل.

الصفحة 202 من 588