كذلك لا يصطاد ذو الرأي |
| والحجا محبات حيات القلوب بلا حبّ |
قال : وأنشدنا أبو الفتح لنفسه :
بنيت القصور رجاء الخلود |
| وأنسيت هدم الزّمان المعير |
ومن قصر الرأي أن الفتى |
| يشيّد القصور لعمر قصير |
قال : وأنشدنا أبو الفتح لنفسه :
ومن الدليل على انتكاس أمورنا |
| في هذه الدنيا لمن يتأمل |
إنّ الأجنّة في الولاد رءوسهم |
| تهوي إلى سفل وتعلو الأرجل |
كتب إليّ أبو بكر الشّيروي ، وأخبرني أبو بكر محمّد بن عبد الله العامري عنه ، أنا أبو عبد الله محمّد بن إبراهيم الكرماني ، أنشدنا أبو الفتح البستي لنفسه (1) :
نصحتك حامل الاخوان طرّا |
| على عذب سقوه أو أجاج |
ولا ترج الصّفاء بغير مذق |
| ولا يخلو السراج من السّناج (2) |
قال : وأنشدنا أبو الفتح لنفسه :
تجلد واصطبر إن ناب دهر |
| بمكروه يضيق له الصّدور |
فإنّ الدّهر عسر ثم يسر |
| ومن بعد الدّجى صبح ونور |
ولو لا الداء لم يحمد شفاء |
| ولو لا الحزن لم يعشق سرور |
قال : وأنشدنا أبو الفتح لنفسه :
كم نعمة لله سبحانه |
| في نفس يصعد أو ينحدر |
لو عدم اللطف بها ساعة |
| لعاد صفو العيش منه كدر |
والمرء مثل النّجم بيّناه |
| في آفاقه يشرق إذ ينكدر |
فقل لمن غرّته أيامه |
| وغشّه عقل ورأي سدر |
لا تأمن الأيام وانظر إلى |
| ما حلّ بالمنصور والمقتدر |
أنبأنا أبو غالب شجاع بن فارس ، وأبو السعادات أحمد بن أحمد المتوكلي ،
__________________
(1) البيتان في يتيمة الدهر 4 / 380.
(2) المذق : المزج ، والسناج : أثر دخان السراج في الحائط.




