مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 43 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 121 من 588

كان أبو بكر بن مجاهد يأتي كل جمعة إلى الوزير علي بن عيسى فيجلسه في مرتبته ويجلس بين يديه يقرأ عليه ، ويأمر الحاجب أن لا يأذن عليه لأحد في ذلك اليوم ولو أنه من كان ، وكان يسميه بأستاذ ، فسأله أبو بكر أن يجعل موضع ذلك : يا سيدي ، فلما كان جمعة من الجمع دخل الحاجب فقال له : يا مولاي بالباب إنسان جندي يريد الدخول على سيدنا الوزير ، فانتهره الوزير فخرج الحاجب ورجع فقال : يا مولاي إنّه يقول إنّها حاجة مهمة ويكره الفوت ، فيلحقنا من هذا ما نكره (1) ، فأمر بإحضاره ، فدخل فوقف بين يديه ، فقال له : هيه ، ما هذه الحاجة المهمة ، فقال : اعلم سيدنا الوزير أن لي ثلاثا ما طعمت طعاما لا من عوز حتى لقد نتن فمي ، فلما كان البارحة صلّيت ما كتب الله ونمت ، فرأيت النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم في المنام ، فكأني قد وقفت عليه ، فسلّمت ثم قلت : يا رسول الله هذا علي بن عيسى قد منع رزقي ، وأتعبني في ملازمته ، والغدو والبكور إليه ، فقال لي النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم : «امض إليه برسالتي فإنه يدفع إليك رزقك» ، فقال له علي بن عيسى : ما رأيت أغثّ فضلا منك ، فقال الجندي : بقي أيّد الله الوزير تمام الرؤيا ، فقال له : هيه ، قال : فقلت له يا رسول الله علي بن عيسى رجل فيه بأو ، وكبر ، ولا يجوز عليه شيء ، وأنا أخشى يتهمني في هذا؟ فقال لي : قل له بعلامة أنك تعلقت سنة من السنين بأستار الكعبة ، فسألت الله ثلاث حوائج ، فقضى لك اثنتين وبقيت واحدة ، قال : فاندفع الوزير بالبكاء ، فبكى معه أبو بكر بن مجاهد ، ثم قال : والله لو لا ما أتيت من هذا الحديث وأطعته لاتّهمتك في قولك ، لأنه ما علم بهذا إلّا الله عزوجل ، وأمر للجندي بألف دينار ، وأطلق له أرزاقه ، وأضعف ما كان يدفعه إليه ، وصار من خواصّ أصحابه.

أنبأنا أبو القاسم عبد الرّحمن بن طاهر بن سعيد المهيني ، أنا أبو شجاع محمّد بن سعدان بشيراز ، أنا أبو الحسن علي بن بكران الصوفي ، أنا أبو الحسن علي الدّيلمي قال : سمعت الشيخ يعني أبا عبد الله محمّد بن خفيف يحكي قال : لمّا عزل علي بن عيسى الوزير خرج إلى مكة ونوى المجاورة ، وحجّ معه في تلك السنة الماذرائي (2) ، وابن زبنور ، فقال لهما : اعزما على المجاورة ، فقال الماذرائي (3) : أنا لا

__________________

(1) الأصل : يكره.

(2) الأصل : الماذراني ، بالنون ، وهذه النسبة إلى ماذرايا (راجع ما جاء فيها الأنساب ، ومعجم البلدان).

(3) بالأصل : المادراني.

الصفحة 121 من 588