فانتدبوا (1) فتحدثوا فلا أدري ما قالوا ، فجاء (2) وهو ينفض ثوبه وهو يقول : أف تف ، تقعون في رجل له عشر ، وقعوا في رجل قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «لأبعثنّ رجلا يحب الله ورسوله لا يخزيه الله أبدا» ، قال : فاستشرف لها من استشرف فقال : «أين علي؟» قالوا : هو في الرحا يطحن ، وما كان أحدكم ليطحن؟ فدعاه وهو أرمد ما يكاد أن يبصر ، فنفث في عينه ، ثم هزّ الراية ثلاثا فدفعها إليه ، فجاء بصفية بنت حيي.
وبعث أبا بكر بسورة التوبة ، وبعث عليا خلفه ، فأخذها منه ، فقال أبو بكر : لعل الله ورسوله؟ فقال : لا ، ولكن لا يذهب بها رجل إلّا رجلا هو مني وأنا منه.
وقال لبني عمه : «أيكم يواليني في الدنيا والآخرة؟» قال : وعلي معهم ، فأبوا ، فقال علي : أنا أواليك في الدنيا والآخرة ، فقال : «أنت وليي في الدنيا والآخرة» ، فتركه ثم أقبل على رجل رجل منهم ، فأبوا ، فقال علي : أنا أواليك في الدنيا والآخرة ، فقال : «أنت وليي في الدنيا والآخرة» [8439].
قال : ودعا رسول الله صلىاللهعليهوسلم الحسن ، والحسين ، وعليا ، وفاطمة عليهمالسلام ، ومدّ عليهم ثوبا ثم قال : «اللهمّ هؤلاء أهل بيتي وحامّتي (3) فأذهب عنهم الرّجس وطهّرهم تطهيرا» [8440].
قال : وكان أول من أسلم من الناس بعد خديجة.
وشرى علي بنفسه ، ولبس ثوب النبي صلىاللهعليهوسلم ونام مكانه ، فجعل المشركون يرمونه كما يرمون رسول الله صلىاللهعليهوسلم وهم يحسبون أنه نبي الله ، قال : فجاء أبو بكر فقال : يا نبي الله ، فقال علي : إنّ نبي الله قد ذهب نحو بئر ميمون (4) فأدركه ، فدخل معه الغار.
قال : وكان المشركون يرمون عليا وهو يتضوّر حتى أصبح ، فكشف عن رأسه ، قال : فقالوا له : إنّك للئيم كنا نرمي صاحبك فلا يتضوّر وأنت تضور؟ قد استنكرنا ذاك.
قال : وخرج بالناس في غزوة تبوك فقال علي : أخرج معك؟ فقال : لا ، قال : فبكى ، قال : فقال : «أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلّا أنك لست نبيّ» قال : نعم ،
__________________
(1) كذا بالأصل وم و «ز» ، وفي المختصر : فابتدءوا.
(2) يعني ابن عباس.
(3) غير واضحة بالأصل وم ، والمثبت عن المطبوعة والمختصر وحامتي : خاصتي.
(4) بئر ميمون : بئر بمكة (راجع معجم البلدان).




