فإنه يريد أن ينفعك فيضرك ، وإيّاك ومصادقة الكذاب فإنه يقرب إليك البعيد ويبعد عليك القريب ، وإيّاك ومصادقة البخيل فإنه يقعد عنك أحوج ما يكون إليه ، وإياك ومصادقة الفاجر فإنه يبيعك بالتافه.
أنبأنا أبو علي الحداد وجماعة قالوا : أنا أبو بكر بن ريذة (1) ، أنا سليمان بن أحمد الطّبراني (2) ، نا القاسم بن عباد الخطابي البصري ، نا سعيد بن صبيح قال : قال هشام بن الكلبي ، عن عوانة بن الحكم قال :
لما ضرب عبد الرّحمن بن ملجم عليا وحمل إلى منزله أتاه العوّاد ، فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبيّ صلىاللهعليهوسلم ثم قال :
كل امرئ ملاق ما يفرّ منه في فراره ، والأجل مساق النفس والهرب من آفاته كم أطردت الأيام أبحثها عن مكنون هذا الأمر ، فأبى الله إلّا إخفاءه هيهات علم مخزون.
أما وصيتي إياكم فالله عزوجل لا تشركوا به شيئا ، ومحمّدا صلىاللهعليهوسلم لا تضيعوا سنته ، أقيموا هذين العمودين وخلاكم ذم ما لم تشردوا.
حمل (3) كل امرئ مجهوده ، وخفف عن الجهلة بربّ رحيم ، ودين قويم ، وإمام عليم.
كنا (4) في رياح وذرى أغصان وتحت ظل غمامة اضمحل مركزها ، فمحطها (5) عاف جاوركم بدني أياما تباعا ، ثم هوى فستعقبون من بعده جثة خواء ساكنة بعد حركة كاظمة بعد نطوق إنه أوعظ للمعتبر (6) من نطق البليغ ، وداعيكم داع مرصد للتلاق غدا ترون أيامي ويكشف عن سرائري لن يحاشي (7) الله إلّا أن أتزلفه بتقوى فيغفر عن فرط موعود عليكم السلام إلى يوم اللزام ، إن أبق فأنا ولي دمي ، وإن أفن فالفناء ميعادي ، العفو لي قربة ولكم حسنة ، فاعفوا عفا الله عنا وعنكم ، (أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ)(8) ثم قال (9) :
__________________
(1) إعجامها مضطرب بالأصل.
(2) رواه الطبراني في المعجم الكبير 1 / 96 رقم 167.
(3) في المعجم الكبير : واحمل كل امرئ.
(4) الأصل : كما ، والمثبت عن المعجم الكبير.
(5) في المعجم الكبير : فيحطها عان جاوركم تدني أياما تباعا.
(6) في المعجم الكبير : أوعظ للمعتبرين.
(7) كذا بالأصل والمطبوعة ، وفي المعجم الكبير : لن يحابيني.
(8) سورة النور ، الآية : 22.
(9) الأبيات الثلاثة في المعجم الكبير 1 / 97 والأول والثاني في عيون الأخبار 2 / 304 ونسبهما للخليل بن أحمد العروضي.




