وبعث الأشعث بن قيس ابنه قيس بن الأشعث صبيحة ضرب عليّ فقال : أي بني انظر كيف أصبح أمير المؤمنين ، فذهب فنظر إليه ثم رجع ، فقال : رأيته عينيه داخلتين في رأسه ، فقال الأشعث : عيني دميغ وربّ الكعبة ، قال : ومكث عليّ يوم الجمعة وليلة السبت وتوفي ليلة الأحد لإحدى عشرة ليلة بقيت من شهر رمضان سنة أربعين ، وغسّله الحسن والحسين وعبد الله بن جعفر ، وكفّن في ثلاثة أثواب ليس فيها قميص.
قالوا (1) : وكان عبد الرّحمن بن ملجم في السجن ، فلما مات علي ودفن بعث الحسن بن علي إلى عبد الرّحمن بن ملجم ، فأخرجه من السجن ليقتله ، فاجتمع الناس ، وجاءوا بالنفط والبواريّ والنار ، فقالوا : نحرقه؟ فقال عبد الله بن جعفر وحسين بن علي ومحمّد بن الحنفية دعونا حتى نشفي أنفسنا منه ، فقطع عبد الله بن جعفر يديه ورجليه ، فلم يجزع ولم يتكلم ، فكحل عينيه بمسمار محمّى فلم يجزع وجعل يقول : إنّك لتكحل عيني عمك بملمول (2) مضّ وجعل يقرأ (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ)(3) حتى أتى على آخر السورة كلها ، وإنّ عينيه لتسيلان ، ثم أمر به فعولج عن لسانه ليقطعه فجزع ، فقيل له : قطعنا يديك ورجليك وسملنا عينيك يا عدوّ الله فلم تجزع ، فلما صرنا إلى لسانك جزعت ، فقال : ما ذاك من جزع إلّا أنّي أكره أن يكون في الدنيا فواقا لا أذكر الله ، فقطعوا لسانه ، ثم جعلوه في قوصرة وأحرقوه بالنار ، والعباس بن علي يومئذ صغير ، فلم يستأن به بلوغه.
وكان عبد الرّحمن بن ملجم رجلا أسمر ، حسن الوجه ، أبلج شعره مع شحمة أذنيه (4) ، في جبهته أثر السجود.
أخبرنا أبو علي بن السبط ، أنا أبو محمّد الجوهري.
ح وأخبرنا أبو القاسم بن الحصين ، أنا أبو علي الواعظ.
قالا : أنا أبو بكر بن مالك ، نا عبد الله بن أحمد (5) ، حدّثني أبي ، أنا أبو أحمد ، نا شريك ، عن عمران بن ظبيان ، عن أبي تحيا قال :
لما ضرب ابن ملجم عليا الضربة قال علي : افعلوا به كما (6) أراد رسول الله صلىاللهعليهوسلم أن
__________________
(1) طبقات ابن سعد 3 / 39.
(2) الملمول : المكحال (اللسان).
(3) سورة العلق ، الآيتان : 1 2.
(4) الأصل : أذنه ، والمثبت عن ابن سعد.
(5) مسند أحمد بن حنبل 1 / 200 رقم 713 طبعة دار الفكر بيروت.
(6) في مسند أحمد : ما أراد.




