لما أن دخل رمضان كان علي يتعشى ليلة عند الحسن والحسين وابن عباس (1) لا يزيد على ثلاث لقم يقول : يأتيني أمر الله وأنا خميص وفي نسخة : أخمص إنّما هي ليلة أو ليلتين ، فأصيب من الليل (2).
أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن أحمد ، نا الحسين بن النّقّور ، أنا عيسى بن علي ، أنا عبد الله بن محمّد ، نا إسحاق بن إبراهيم المروزي ، نا عفيف بن سالم الموصلي ، نا الحسن بن كثير ، عن أبيه قال : وكان قد أدرك عليا قال :
خرج علي إلى الفجر فأقبل الوزّ يصحن في وجهه فطردوهن عنه ، فقال : ذروهن فإنهنّ نوائح ، فضربه ابن ملجم ، فقيل : يا أمير المؤمنين خلّ بيننا وبين مراد فلا تقوم لهم راعية أو راغية أبدا ، قال : لا ، ولكن احبسوا الرجل ، فإن متّ فاقتلوه ، وإن أعش فالجروح قصاص (3).
أخبرنا أبو القاسم أيضا ، أنا أبو بكر بن الطبري ، أنا أبو الحسين بن بشران ، أنا أبو علي بن صفوان ، نا أبو بكر بن أبي الدنيا ، حدّثني عبد الله بن يونس بن بكير ، حدّثني أبي (4) ، حدّثني علي بن (5) فاطمة العنزي ، حدّثني الأصبغ الحنظلي ، قال :
لما كانت الليلة التي أصيب فيها علي أتاه ابن النّبّاح (6) حين طلع الفجر يؤذنه بالصلاة وهو مضطجع متثاقل ، فعاد إليه الثانية وهو كذلك ، ثم عاد الثالثة ، فقام عليّ يمشي وهو يقول :
شدّ حيازيمك للموت |
| فإنّ الموت لاقيكا |
ولا تجزع من الموت |
| إذا حلّ بواديكا |
فلما بلغ الباب الصغير شدّ عليه عبد الرّحمن بن ملجم فضربه ، فخرجت أم كلثوم ابنة عليّ فجعلت تقول : ما لي ولصلاة الغداة؟ قتل زوجي أمير المؤمنين (7) صلاة الغداة ، وقتل أبي صلاة الغداة.
__________________
(1) كذا بالأصل ، والذي في أسد الغابة : ليلة عند الحسن ، وليلة عند الحسين ، وليلة عند عبد الله بن جعفر.
(2) رواه ابن الأثير في أسد الغابة 3 / 615.
(3) انظر أسد الغابة 3 / 615.
(4) من طريقه رواه الذهبي في تاريخ الإسلام (الخلفاء الراشدون) ص 648.
(5) كذا بالأصل والمطبوعة ، وفي تقريب التهذيب : علي بن أبي فاطمة. وهو علي بن الحزوّر انظر تقريب التهذيب 2 / 33 و 42.
(6) هو عامر بن النباح مؤذن علي بن أبي طالب رضياللهعنه.
(7) أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب رضياللهعنهما ، وكانت تزوجت من الخليفة عمر بن الخطاب رضياللهعنه ، راجع ترجمتها في طبقات ابن سعد 8 / 463.




