إنّي أبوء بعثرتي وخطيئتي |
| هربا وهل إلّا إليك المهرب |
بادر هواك إذا هممت بصالح |
| وتجنّب الأمر الذي يتجنّب |
واعمل لنفسك إن أردت حباها |
| إنّ الزمان بأهله يتقلب |
أبني كم صاحبت من ذي غدرة |
| فإذا صحبت فانظرن من تصحب |
واجعل صديقك من إذا أحببته (1) |
| حفظ الإخاء وكان دونك يضرب |
واحذر ذوي الملق اللئام فإنّهم |
| في النائبات عليك فيمن يخطب |
ولقد نصحتك إن قبلت نصيحتي |
| والنصح أرخص ما يباع ويوهب |
أنشدنا أبو القاسم الشحامي ، أنشدنا أبو بكر البيهقي ، أنشدنا أبو عبد الرّحمن السلمي ، أنشدني محمّد بن العبّاس العصمي ، أنشدني الخلادي ، أنشدني السمري ، وذكر أنه لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب :
كم فرحة مطوية لك |
| بين أثناء النوائب |
ومسرة قد أقبلت من |
| حيث تنتظر المصائب |
أخبرنا أبو الرجاء يحيى بن عبد الله بن أبي الرجاء القاضي ، وفاطمة بنت أبي الحسن علي بن عبد الله النيسابوري بأصبهان قالا : نا القاضي أبو محمّد عبد الله بن أبي الرجاء محمّد بن علي إملاء سنة ثلاث وستين أنا أبو بكر محمّد بن أحمد بن عبد الرّحمن بن محمّد بن عمر ، أنا أبو بكر أحمد بن محمّد بن موسى التميمي ، نا محمّد بن أبي سهل العطار ، نا عبد الله بن محمّد البلوي ، نا شيبان بن فرّوخ المسمعي ، عن أبي عمرو بن العلاء ، عن أبيه قال : وقف علي بن أبي طالب على قبر فاطمة فأنشأ يقول (2) :
ذكرت أبا أروى فبتّ (3) كأنّني |
| برد الهموم الماضيات وكيل |
لكلّ اجتماع من خليلين فرقة |
| وكلّ الذي قبل الممات قليل |
وإنّ افتقادي واحدا بعد واحد |
| دليل على أن لا يدوم خليل |
سيعرض عن ذكري وتنسى مودتي |
| ويحدث بعدي للخليل خليل |
إذا انقطعت يوما من العيش مدتي |
| فإنّ غناء (4) الناكبات قليل |
__________________
(1) الديوان : إذا آخيته.
(2) ديوان الإمام علي بن أبي طالب رضياللهعنه ط بيروت ص 149 وانظر تخريج الأبيات فيه.
(3) تقرأ بالأصل : فمت ، والمثبت عن الديوان.
(4) الأصل والمطبوعة : عناء ، والمثبت عن الديوان.




