الخفاقي ، نا علي بن محمّد بن حاتم القومسي ، نا أبو زكريا الرملي (1) ، نا يزيد بن هارون ، عن نوح بن قيس ،عن سلامة الكندي ، عن الأصبغ بن نباتة ، عن علي بن أبي طالب قال :
جاءه (2) رجل فقال : يا أمير المؤمنين إنّ لي إليك حاجة ، فرفعتها إلى الله قبل أن أرفعها إليك ، فإن أنت قضيتها حمدت الله وشكرتك ، وإن أنت لم تقضها حمدت الله وعذرتك ، فقال علي : اكتب [حاجتك](3) على الأرض ، فإنّي أكره أن أرى ذل السؤال في وجهك ، فكتب : إنّي محتاج ، فقال علي : عليّ بحلة ، فأتي بها ، فأخذها الرجل فلبسها ثم أنشأ يقول :
كسوتني حلة تبلى محاسنها |
| فسوف أكسوك من حسن الثنا حللا |
إن نلت حسن ثنائي نلت مكرمة |
| ولست تبغى (4) بما قد قلته بدلا |
إنّ الثناء ليحيي ذكر صاحبه |
| كالغيث يحيي نداه السهل والجبلا |
لا تزهد الدهر في زهو (5) تواقعه |
| فكلّ عبد سيجزى بالذي عملا |
فقال علي : عليّ بالدنانير ، فأتي بمائة دينار ، فدفعها إليه ، فقال الأصبغ : فقلت : يا أمير المؤمنين حلة ومائة دينار؟ قال : نعم ، سمعت رسول الله صلىاللهعليهوسلم يقول : «أنزلوا الناس منازلهم» ، وهذه منزلة هذا الرجل عندي [9048].
أخبرنا أبو بكر محمّد بن عبد الباقي ، نا أبو بكر الخطيب ، أنا أبو الحسن علي بن يحيى بن جعفر بن عبد كويه ، أنا أبو الحسن أحمد بن القاسم بن الريان المصري اللّكي (6) بالبصرة نا أحمد بن إسحاق بن إبراهيم بن نبيط بن شريط ، أبو جعفر الأشجعي ، حدّثني أبي إسحاق بن إبراهيم بن نبيط ، عن أبيه ، عن جده قال : قال علي بن أبي طالب (7) :
إذا اشتملت على اليأس (8) القلوب |
| وضاق بما به الصدر الرحيب |
وأوطنت المكاره واطمأنّت |
| وأرست في أماكنها الخطوب |
ولم ير لانكشاف الضرّ وجه (9) |
| ولا أغنى بحيلته الأريب |
أتاك على قنوط منك غوث |
| يجيء (10) به القريب المستجيب |
__________________
(1) رواه ابن كثير في البداية والنهاية 8 / 10 من طريق ابن عساكر عن أبي زكريا الرملي.
(2) كذا بالأصل والبداية والنهاية ، وفي المطبوعة : جاء.
(3) الزيادة عن البداية والنهاية.
(4) في البداية والنهاية : ولست أبغي.
(5) في البداية والنهاية : في خير تواقعه.
(6) ترجمته في سير أعلام النبلاء 16 / 113.
(7) البداية والنهاية 8 / 10 11.
(8) البداية والنهاية : الناس.
(9) البداية والنهاية : ولم تر لانكشاف الضرّ وجها.
(10) البداية والنهاية : يمنّ.




