قام رجل إلى علي بن أبي طالب فقال : يا أمير المؤمنين ما الإيمان (1)؟ قال : الإيمان على أربع دعائم : على الصبر ، واليقين ، والعدل ، والجهاد.
فالصبر منها على أربع شعب : على الشوق ، والشفقة ، والزهادة ، والترقّب ، فمن اشتاق إلى الجنة سلا عن الشهوات ، ومن أشفق من النار رجع عن المحرمات ، ومن زهد في الدنيا تهاون (2) بالمصيبات ، ومن ارتقب الموت سارع إلى الخيرات.
واليقين على أربع شعب : على تبصرة الفطنة ، وتأويل (3) الحكمة ، وموعظة العبرة ، وسنّة الأولين ، فمن تبصّر في الفطنة تأوّل الحكمة ، ومن تأوّل الحكمة عرف العبرة ، ومن عرف العبرة فكأنما كان في الأولين.
والعدل منها على أربع شعب : غامض (4) يعني الفهم وشرائع الحكم ، ومن حلم لم يفرّط أمره وعاش في الناس جميلا.
والجهاد على أربع شعب : على أمر بالمعروف ونهي عن المنكر ، والصدق في المواطن ، وشنآن الفاسقين ، فمن أمر بالمعروف شدّ ظهر المؤمن ومن نهى عن المنكر رغم أنف المنافق ، ومن صدق في المواطن قضى ما عليه ، ومن شنأ الفاسقين وغضب [لله](5) غضب الله له.
قال : فقام إليه السائل فقبّل رأسه.
أخبرنا أبو القاسم العلوي ، أنا رشأ بن نظيف ، نا الحسن بن إسماعيل ، أنا أحمد بن مروان ، نا محمّد بن عبد العزيز ، نا محمّد بن الحارث ، عن المدائني قال :
كتب علي بن أبي طالب إلى بعض عمّاله : رويدا فكأن قد بلغت المدى ، وعرضت عليك أعمالك بالمحل الذي ينادي المغتر بالحسرة ، ويتمنى المضيع التوبة ، والظالم الرجعة.
قال : ونا ابن مروان ، نا محمّد بن غالب ، نا أبو حذيفة ، عن سفيان الثوري ، عن زبيد اليامي ، عن مهاجر العامري ، قال :
__________________
(1) قارن مع ما جاء في نهج البلاغة : قصار الحكم رقم 31.
(2) نهج البلاغة : استهان بالمصيبات.
(3) نهج البلاغة : وتأوّل الحكمة.
(4) في نهج البلاغة : على غائص الفهم ، وغور العلم وزهرة الحكم ورساخة الحلم. ومن حلم لم يفرط في أمره وعاش في الناس حميدا.
(5) زيادة لازمة عن نهج البلاغة.




