مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 42 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 511 من 587

طريق مظلم لا تسلكه ، قال : يا أمير المؤمنين ، أخبرني عن القدر ، قال : بحر عميق لا تلجه ، قال : يا أمير المؤمنين أخبرني عن القدر ، قال : سرّ الله قد خفي عليك فلا تفشه ، قال ، يا أمير المؤمنين أخبرني عند القدر ، قال : أيها السّائل إنّ الله خلقك لما شاء أو لما شئت؟ قال : بل لما شاء ، قال : فيستعملك كما شاء أو كما شئت؟ قال : بل كما شاء ، قال : فيبعثك يوم القيامة كما شاء أو كما شئت؟ قال : بل كما شاء ، قال : أيها السائل ألست تسأل ربك العافية؟ قال : نعم ، قال : فمن أي شيء تسأله العافية؟ أمن البلاء الذي ابتلاك به غيره؟ قال : من البلاء الذي ابتلاني به ، قال : أيها السائل تقول لا حول ولا قوة إلّا بمن؟ قال : إلّا بالله العلي العظيم ، قال : فتعلم ما تفسيرها؟ قال : تعلمني مما علمك الله يا أمير المؤمنين ، قال : إنّ تفسيرها : لا تقدر على طاعة الله ، ولا تكون له قوة في معصية في الأمرين جميعا إلّا بالله.

أيها السائل ألك مع الله مشيئة أو فوق الله مشيئة ، أو دون الله مشيئة؟ فإن قلت إنّ لك دون الله مشيئة فقد اكتفيت بها من مشيئة الله ، وإن زعمت أنّ لك فوق الله مشيئة فقد ادّعيت أن قوتك ومشيئتك غالبتان على قوة الله ومشيئته ، وإن زعمت أنّ لك مع الله مشيئة فقد ادّعيت مع الله شركا في مشيئته.

أيها السائل إنّ الله يشج ويداوي ، فمنه الداء ومنه الدواء ، أعقلت عن الله أمره؟ قال : نعم.

قال علي : الآن أسلم أخوكم فقوموا فصافحوه ، ثم قال علي : لو أن عندي رجلا من القدرية لأخذت برقبته ، ثم لا أزال أجأها حتى أقطعها ، فإنهم يهود هذه الأمة ونصاراها ومجوسها.

أخبرنا أبو المعالي أسعد بن صاعد بن منصور النيسابوري ببغداد أنا جدي قاضي القضاة أبو القاسم منصور بن إسماعيل بن صاعد ، أنا أبو عبد الرّحمن محمّد بن الحسين السّلمي ، أنا جدي يعني أبا عمرو بن نجيد نا عيسى بن محمّد المروزي ، نا الحسن بن حمّاد العطار ، أنا أبو حمزة محمّد بن ميمون السكري ، أخبرني إبراهيم الصّائغ عن حمّاد ، عن إبراهيم قال : قال علي بن أبي طالب (1) :

التوفيق خير قائد ، وحسن الخلق خير قرين ، والعقل خير صاحب ، والأدب خير ميراث ، ولا وحشة أشدّ من العجب (2).

__________________

(1) نهج البلاغة : قصار الحكم رقم 113.

(2) في نهج البلاغة : ولا وحدة أوحش من العجب.

الصفحة 511 من 587