زكريا الغلابي ، نا العبّاس بن بكار ، نا أبو بكر الهذلي عن عكرمة قال :
لما قدم علي من صفّين قام إليه شيخ من أصحابه فقال : يا أمير المؤمنين أخبرني عن مسيرنا إلى أهل الشام بقضاء وقدر؟ فقال علي : والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ، ما قطعنا واديا ولا علونا تلعة إلّا بقضاء وقدر ، فقال الشيخ : عند الله احتسب عنائي.
فقال علي : ولم؟ بل عظّم الله أجركم في مسيركم وأنتم مصعدون ، وفي منحدركم وأنتم منحدرون ، وما كنتم في شيء من أموركم مكرهين ولا إليها مضطرين.
فقال الشيخ : كيف يا أمير المؤمنين والقضاء والقدر ساقنا إليها؟ قال : ويحك لعلك ظننته قضاء لازما وقدرا حاتما ، لو كان ذلك لسقط الوعد والوعيد ، ولبطل الثواب والعقاب ، ولا أتت لائمة من الله لمذنب ، ولا محمدة من الله لمحسن ، ولا كان المحسن أولى بثواب الإحسان من المذنب ، ذلك مقال إخوان عبدة الأوثان وجنود الشيطان وخصما الرحمن ، وهم قدرية هذه الأمة ومجوسها ، ولكن الله تعالى أمر بالخير تخييرا ونهى عن الشر تحذيرا ، ولم يعص مغلوبا ولم يطع مكرها ، ولم يملك تفويضا ولا خلق السموات والأرض ، وما أرى فيهما من عجائب آياتهما (1) باطلا (ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ)(2).
قال الشيخ : يا أمير المؤمنين فما كان القضاء والقدر الذي كان فيه مسيرنا ومنصرفنا؟ قال : ذلك أمر الله وحكمته ثم قرأ علي : (وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ)(3) فقام الشيخ تلقاء وجهه ثم قال :
أنت الإمام الذي نرجو بطاعته |
| يوم النشور من الرّحمن رضوانا |
أوضحت من ديننا ما كان ملتبسا |
| جزاك ربّك عنا فيه إحسانا |
أخبرنا أبو العزّ أحمد بن عبيد الله بن كادش ، أنا محمّد بن أحمد بن محمّد بن حسنون ، أنا أبو الحسن علي بن عمر ، نا محمّد بن مخلد ، نا إبراهيم بن مهدي الأيلي ، نا أحمد بن الأحجم بن البختري المروزي ، نا محمّد بن الجرّاح قاضي سجستان نا شريك ، عن أبي إسحاق عن الحارث قال :
جاء رجل إلى علي بن أبي طالب فقال : يا أمير المؤمنين أخبرني عن القدر ، قال :
__________________
(1) الأصل : «اما بهما» والتصويب عن الجليس الصالح.
(2) سورة ص ، الآية : 27.
(3) سورة الإسراء ، الآية : 23.




