مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 42 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 506 من 587

فإن سألت عني سليمى فقل لها  

 

به غبّر من دائه وهو صالح  

وقوله : حتى إذا ارتوى من آجن : الآجن : الماء المتغير لركوده وطول وقوفه ، وكذلك الآسن ، يقال : أسن الماء يأسن ويأسن ، وأجن يأجن ويأجن ، قرأ ابن كثير (غَيْرِ آسِنٍ) مقصورة الهمزة ، وقيل في قول الله تعالى (فَانْظُرْ إِلى طَعامِكَ وَشَرابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ)(1) إنه من السّنة أي لم تؤثر فيه السنون فتحيله وتغيره ، ووصلوا بالهاء ووقفوا عليها إذا كانت فيه أصلا ، يقولون بعته مشافهة (2) ومساناة ، فجعل من قرأ هكذا الهاء لام الفعل وأصلا فيه ، وأثبت الهاء فيه آخرون زائدة للسكت إذا وقفوا ، كقوله اقتده وكقولهم : ارنيه وتعاله ، وحذفوها في الوصل فقال : يتسنّ وانظر ، وزعموا أنه من أسن الماء. وهذا التأويل عندنا غلط من متأوليه ، وذهاب عن وجه الصواب فيه ، ولو كان على ما توهموه لوجب أن يقال : لم يتأسن لأن الهمزة فيه ، فاء الفعل والسين عينه والنون لامه ، وإشباع هذا فيما ألّفناه من حروف القرآن ومعانيه. ومن الآجن قول عبيد بن الأبرص (3) :

يا ربّ ما آجن وردته  

 

سبيله خائف حديب  

ريش الحمام على أرجائه  

 

للقلب من خوفه وجيب  

وقوله : خباط عشوات : يعني : الظلم ، وهذا الفريق الذي وصفهم أمير المؤمنين من الجهلة الأراذل السفلة ، قد كثروا في زماننا وغلبوا على أهله ، واستعلوا على علمائه والربانيين فيه ، وإلى الله المشتكى ، وقد تظاهرت الأخبار عن رسول الله أنه قال : إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من الناس ، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء ، حتى إذا لم يبق عالم ، اتخذ الناس رؤساء جهالا فسئلوا فأفتوا ، بغير علم فضلوا وأضلّوا.

أخبرنا أبو سعد عبد الملك بن أحمد بن الحسين بن قريش العنائي (4) ببغداد نا أبو القاسم بن البسري إملاء نا أبو أحمد عبيد الله بن محمّد بن أحمد قراءة عليه أنا محمّد بن يحيى ، نا محمّد بن القاسم أبو العيناء ، نا الأصمعي ، عن شعبة ، عن سماك بن حرب ، قال : قال الحسن بن علي :

قال لي أبي علي بن أبي طالب : أي بني لا تخلفن وراءك شيئا من الدنيا ، فإنك تخلفه

__________________

(1) سورة البقرة ، الآية : 259.

(2) كذا بالأصل والمطبوعة ، وفي الجليس الصالح : مسانهة ومساناة.

(3) ديوان عبيد بن الأبرص ص 16.

(4) كذا رسمها بالأصل ، وفي المطبوعة : العنابي ، ولم ترد هذه النسبة في مشيخة ابن عساكر 126 / أ.

الصفحة 506 من 587