وأما «الزعيم» فإنه الكفيل ، ومنه قول رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «الزعيم غارم» [9046].
وقال الله جل ثناؤه :
(وَلِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ)(1). وقال جل ثناؤه : (سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذلِكَ زَعِيمٌ)(2) ويقال : فلان زعيم القوم أي القائم بأمورهم المتكفل بها ، ومنه ما جاء به الأثر في ذكر أشراط الساعة : «وصار زعيم القوم أرذلهم» وقال الشاعر (3) :
إني زعيم يا نويقة |
| إن نجوت من من الرواح (4) |
وسلمت من غرض الحتوف (5) |
| مع الغدو إلى الرواح |
أن تهبطن بلاد قو |
| م يرتعون من الطلاح |
ويقال أيضا في الزعيم : ضمين ، وقبيل ، وحميل ، من القبالة ، والحمالة ، وصبير ، وتبيع ، كما قال الشاعر :
غدوا وغدت غزلانهم وكأنها |
| ضوامن غرم أزّهن (6) تبيع |
وقد قيل في قول الله تعالى : (أَوْ تَأْتِيَ بِاللهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلاً)(7) إنه بمعنى القبيل أي الكفيل ، وقيل : بل هو من الجماعة ، وقيل هو من المقابلة والمعاينة.
واختلف في تأويل قوله عزوجل : (أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ قُبُلاً)(8) ، وقوله تعالى : (وَحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلاً)(9) على أقوال مع اختلاف القراءة في كسر القاف وفتح الباء ، وفي ضمهما ، وفي الجمع بين الموضعين ، والتفريق بينهما. وهذا مشروح في كتبنا التي ألفناها في القراءات والتأويل. وقوله : ولا يهيج على التقوى : أي يفسد فيصير هشيما. من قول الله عزوجل (ثُمَّ يَهِيجُ فَتَراهُ مُصْفَرًّا)(10).
وقوله : سنخ أصل ، يقال : قلع سنه من سنخها ، و.
وقوله في الخبر : بأغبار الفتنة : يعني بقاياها. ويقال : بفلان غبّر من المرض أي بقايا. كما قال الشاعر :
__________________
(1) سورة يوسف ، الآية : 72.
(2) سورة القلم ، الآية : 40.
(3) الأبيات في الجليس الصالح 3 / 383.
(4) في المطبوعة : الرزاح.
(5) بالأصل : «عرص الحبوب» وفي المطبوعة : «عرض الحبوب» والمثبت «غرض الحتوف» عن الجليس الصالح.
(6) بدون إعجام بالأصل والمطبوعة ، والمثبت عن الجليس الصالح.
(7) سورة الإسراء ، الآية : 92.
(8) سورة الكهف ، الآية : 55.
(9) سورة الأنعام ، الآية : 111.
(10) سورة الزمر ، الآية : 21 ، وسورة الحديد ، الآية : 20.




