مغفرة منه وفضلا ، والله واسع عليم.
أيها الناس ، أحسنوا في عمركم (1) تحفظوا في عقبكم ، فإن الله وعد جنته من أطاعه ، وأوعد ناره من عصاه ، إنّها نار لا يهدأ زفيرها ، ولا يفكّ أسيرها ، ولا يجبر كسيرها ، حرّها شديد ، وقعرها بعيد ، وماؤها صديد ، وإنّ أخوف ما أخاف عليكم اتّباع الهوى وطول الأمل.
قال : ونا أحمد بن مروان ، نا محمّد بن عبد العزيز ، نا الفضل بن موفق ، نا السّري بن القاسم ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن عاصم بن ضمرة (2) قال :
ذم رجل الدنيا عند علي بن أبي طالب فقال علي :
الدنيا دار صدق لمن صدقها ، ودار نجاة لمن فهم عنها ، ودار غناء (3) لمن تزود منها ، مهبط وحي الله ومصلى ملائكته ، ومسجد أنبيائه ، ومتجر أوليائه ربحوا فيها الرحمة ، واكتسبوا فيها الجنّة ، فمن ذا يذمّها وقد آذنت ببينها (4) ونادت بفراقها ، وشبّهت (5) بشرورها السرور ، وببلائها إليه ترهيبا وترغيبا فيها.
أيها الذامّ للدنيا المعلل نفسه ، متى خدعتك الدنيا أو متى استدنت (6) إليك ، أبمصارع آبائك في البلى ، أم بمضاجع أمهاتك تحت الثرى كم مرّضت بيديك وعللت بكفيك ، تطلب لها الشفاء ، وتستوصف له الأطباء ، لا يغني عنك دواؤك ، ولا ينفعك بكاؤك.
أخبرنا أبو الحسن علي بن المسلّم الفرضي ، نا عبد العزيز بن أحمد ، أنا أبو نصر بن الجبّان (7) ، أنا محمّد بن سليمان الرّبعي ، نا أبو الحسن مسلم بن علي بن سويد ، قدم علينا دمشق ، نا محمّد بن سنان التنوخي ، نا إبراهيم بن مصعب بن الحارث الأنصاري ، نا الحسن بن أبان العجلي ، عن محمّد بن معروف المكي ، عن أبيه قال :
قام رجل إلى علي بن أبي طالب فذمّ الدنيا ، فقال له علي :
إن الدنيا دار صدق لمن صدقها ، ودار غنا لمن تزود منها ، ودار عافية لمن فهم عنها ، هي مسجد أحبّاء الله ، ومهبط وحيه ، ومتجر أوليائه ، اكتسبوا فيها الجنّة ، وربحوا فيها
__________________
(1) في البداية والنهاية : «أحسنوا في أعماركم ، تحفظوا في أعقابكم» وفي المطبوعة : في غيركم.
(2) من طريقه رواه في البداية والنهاية 8 / 8.
(3) في البداية والنهاية : دار غناء وزاد.
(4) البداية والنهاية : وآذنت بغيلها.
(5) البداية والنهاية : وشابت بشرورها.
(6) كذا رسمها بالأصل ، وفي المطبوعة : «استذمّت» وفي البداية والنهاية : «اشتدمت».
(7) بالأصل والمطبوعة : الحبان ، تصحيف ، والصواب بالجيم وبالموحدة مرّ التعريف به.




