أن عليا استعمله على عكبراء (1) قال : ولم يكن السواد يسكنه المصلون فقال لي بين أيديهم : لتستوفي خراجهم ولا يجدون فيك رخصة ، ولا يجدون فيك ضعفا ، ثم قال لي : إذا كان عند الظهر فرح إليّ ، فرحت إليه فلم أجد عليه حاجبا يحجبني دونه ، وجدته جالسا وعنده قدح وكوز فيه ماء ، فدعا مطيّبة (2) فقلت في نفسي : لقد أمنني حتى يخرج إليّ جوهر إذ لا أدري ما فيها فإذا عليها خاتم ، فكسر الخاتم فإذا فيها سويق ، فأخرج منه وصبّ في القدح فصب عليه ماء فشرب وسقاني ، فلم أصبر أن قلت له : يا أمير المؤمنين أتصنع هذا بالعراق؟ طعام العراق أكثر من ذلك؟ قال : أما والله ما أختم عليه بخلا عليه ولكني أبتاع قدر ما يكفيني فأخاف أن نمى (3) فيصنع فيه من غيره ، فإنما حفظي لذلك ، وأكره أن أدخل بطني إلّا طيبا ، وإنّي لم أستطع أن أقول لك إلّا الذي قلت لك بين أيديهم. إنهم قوم خدع ولكني آمرك الآن بما تأخذهم به ، فإن أنت فعلت وإلّا أخذك الله به دوني ، فإن يبلغني عنك خلاف ما أمرتك عزلتك ، فلا يتبعن لهم رزقا يأكلونه ولا كسوة شتاء ولا صيف ، ولا تضربن رجلا منهم سوطا في طلب درهم ، ولا تقبحه (4) في طلب درهم ، فإنّا لم نؤمر بذلك ، ولا تبيعن لهم دابة يعملون عليها ، إنما أمرنا أن نأخذ منهم العفو ، قال : قلت : إذا أجيئك كما ذهبت! قال : وإن فعلت قال : فذهبت فتتبعت ما أمرني به فرجعت والله ما بقي عليّ درهم واحد إلّا وفيته.
أخبرنا أبو الحسن الفرضي ، أنا أبو الحسن بن أبي الحديد ، أنا جدي أبو بكر ، أنا أبو الدحداح ، نا عبد الوهاب بن عبد الرحيم ، نا مروان بن معاوية ، نا سعيد بن عبيد (5) ، عن علي بن ربيعة قال :
جاء جعدة بن هبيرة إلى علي فقال : يا أمير المؤمنين يأتيك الرجلان إن أنت أحب إلى أحدهما من نفسه أو (6) قال سعيد : من أهله وماله والآخر لو تستطيع أن يذبحك لذبحك ، فتقضي لهذا على هذا؟ قال : فلهزه عليّ وقال : إن هذا شيء لو كان لي فعلت ، ولكن إنّما ذا شيء لله.
__________________
(1) عكبرا : يمد ويقصر ، بليدة من نواحي دجيل ، قرب صريفين وأوانا بينها وبين بغداد عشرة فراسخ (معجم البلدان).
(2) كذا رسمها بالأصل ، وفي الحلية : فدعا بطينة ، وكتب مصححه بهامشه : «كذا في «ز» ، وفي ح : بظبية ولعله الصحيح ، والظبية جراب صغير ، أو هي شبه الخريطة والكيس».
(3) كذا بالأصل ، وفي الحلية : «فأخاف أن يغنى فيصنع من غيره» ، ومثلها في المختصر.
(4) كذا بالأصل والمختصر ، وفي الخراج : «لا تقمه على رجله في طلب درهم» وفي المطبوعة : ولا تهيجه.
(5) من طريقه رواه ابن كثير في البداية والنهاية 8 / 5 6.
(6) كذا بالأصل ، وفي المطبوعة : وقال.




