معشر المسلمين استشعروا الخشية ، ورعموا (1) الأصوات ، وتجلببوا السكينة ، وأكملوا اللؤم ، وأخفّوا الجنن ، وأقلقوا السيوف في الغمد قبل السلة ، والحظوا الشزر ، وأطعنوا الشرز (2) أو البتر واليسر كلّا قد سمعت ونا فحوا بالظباء ، وصلوا السيوف بالخطا ، والرماح بالنبل ، وأمشوا إلى الموت مشية سجحا أو سجحاء (3) ، وعليكم بالرواق (4) المطنّب ، فاضربوا ثبجه فإن الشيطان راكد في كسره ، نافج حضنيه (5) ، مفترش ذراعيه ، قد قدم للوثبة يدا وأخّر للنكوص رجلا.
قوله : سراجا سليط : السليط : الزيت ، وهو عند قوم : دهن السمسم. قال الجعدي وذكر امرأة :
تضىء كضوء السراج السليط |
| لم يجعل الله فيه نحاسا |
أي دخانا ، ومنه قول الله (يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ مِنْ نارٍ وَنُحاسٌ فَلا تَنْتَصِرانِ)(6).
وقوله : يحمسهم : أي يذمرهم ويغضبهم ، ويقال : أحمست الرجل ، والله ، وأحفظته أي أغضبته. ويقال : أحمست النار : إذا ألهبتها. والكثف : الجماعة ، ومنه التكاثف ، والحشد نحوه.
وقوله : وعنّوا الأصوات : إذا كان المحفوظ هكذا بفتح العين وتشديد النون ، فإنه أراد حسوها (7) وأخفوها .... (8) صحيح نهاهم عن اللغط. والعينة : الحبس ، ومنه قيل للأسير : عان ، وقد ذكرناه في غير هذا الموضع بأكثر من هذا التفسير. واللؤم جمع للأمة على غير قياس. وكذلك يجمع جمع لومة ، واللؤمة : الدرع. والجنن : الترسة (9). يقول : اجعلوها خفافا.
وأقلقوا السيوف [في الغمد ، يريد](10) سهلوا سلّها (11) قبل أن تحتاجوا إلى ذلك ، لئلا
__________________
(1) كذا رسمها بالأصل.
(2) الأصل : الشرر ، والمثبت الصواب ، انظر الفائق : شرز ، والشرز : الشديد الغليظ.
(3) المشية السحج كالناقة السرح وهي السهلة.
(4) بالأصل : وعليكم الرواق.
(5) نافج حضنيه أي مفرج جانبيه.
(6) سورة الرحمن ، الآية : 35.
(7) كذا بالأصل والمطبوعة : «حسوها واخفوها» وفي المختصر : أراد احبسوها واخفوها.
(8) بياض مقدار كلمة بالأصل.
(9) الأصل : «والحنن : النرسة» والمثبت عن المختصر.
(10) بياض بالأصل ، والمستدرك عن المختصر.
(11) الأصل : سهلها ، والمثبت عن المختصر.




