مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 42 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 441 من 587

محاباة منه لا يرثها (1) ولده وبرئ منها إلى رهط من قريش ستة أنا أحدهم.

فلما اجتمع الرهط تذكرت في نفسي قرابتي وسالفتي وأنا أظن أن لا يعدلوا بي ، فأخذ عبد الرّحمن مواثيقنا على أن نسمع ونطيع لمن ولا الله (2) أمرنا ، ثم أخذ بيد عثمان ، فضرب بيده على يده ، فنظرت في أمري فإذا طاعتي قد سبقت بيعتي ، وإذا ميثاقي قد أخذ لغيري ، فبايعنا عثمان ، فأديت إليه حقّه ، وعرفت له طاعته ، وغزوت معه في جيوشه ، وكنت آخذ إذا أعطاني ، وأغزو إذا أغزاني ، وأضرب بين يديه الحدود بسوطي ، فلما أصيب نظرت في أمري ، فإذا الخليفتان اللذان أخذاها بعهد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم إليها بالصلاة قد مضيا ، وهذا الذي أخذ له ميثاقي قد أصيب ، فبايعني أهل الحرمين وأهل هذين المصرين.

أخبرنا أبو عبد الله الفقيه ، أنا أبو بكر البيهقي ، نا الإمام أبو الطيب سهل بن محمّد بن سليمان إملاء نا أبو محمّد عبد الله بن محمّد بن علي الدقاق ، أنا عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن المديني ، نا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي في مسنده ، نا عبدة بن سليمان ، نا سالم المرادي ، أبو العلاء قال : سمعت الحسن يقول :

لما قدم علي البصرة في أثر طلحة وأصحابه ، قام عبد الله بن الكواء وابن عباد فقالا : يا أمير المؤمنين أخبرنا عن مسيرك أوصية أوصاك بها رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم أم عهد عهده إليك ، أم رأي رأيته حين تفرقت الأمة ، واختلفت كلمتها؟ فقال : ما أكون أدل كاذب عليه ، والله ما مات رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم فجأة ولا قتل قتلا ، ولقد مكث في مرضه ، كل ذلك يأتيه المؤذن يؤذنه بالصلاة ، فيقول : «مروا أبا بكر ليصلّ بالناس» [9020] ولقد تركني وهو يرى مكاني ، ولو عهد إليّ شيئا لقمت به ، حتى عرضت في ذلك امرأة من نسائه فقالت : إن أبا بكر رجل رقيق إذا قام مقامك لا يسمع الناس فلو أمرت عمر أن يصلى بالناس ، فقال لها : «إنكن صواحب يوسف» [9021] فلما قبض رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم نظر المسلمون في أمرهم ، فإذا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم قد ولّى أبا بكر أمر دينهم فولوه أمر دنياهم ، فبايعه المسلمون وبايعته معهم ، فكنت أغزو إذا أغزاني ، وآخذ إذا أعطاني ، وكنت شرطا بين يديه في إقامة الحدود ، فلو كانت محاباة عند حضور موته لجعلها في ولده ، [فأشار بعمر ولم يأل ، فبايعه المسلمون وبايعته معهم فكنت أغزو إذا أغزاني ، وآخذ إذا أعطاني ، وكنت سوطا بين يديه ،](3) وكره أن ينتخب منا معشر

__________________

(1) كذا رسمها بالأصل : لا يرثها ولده ، ومثلها في م ، وفي «ز» : لأورثها ، وفي تاريخ الخلفاء وتاريخ الإسلام : لآثر.

(2) كذا بالأصل وم وتاريخ الخلفاء وتاريخ الإسلام ، وفي المطبوعة : لمن ولاه أمرنا.

(3) ما بين معكوفتين سقط من الأصل واستدرك عن م ، و «ز» ، والمطبوعة.

الصفحة 441 من 587