مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 42 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 438 من 587

خالد بن يزيد اللؤلؤي ، نا الحسن بن عمرو ، نا شعبة والحفري ، عن الجريري ، عن أبي نضرة قال :

قام رجل إلى علي يوم صفين فقال : يا أمير المؤمنين أخبرني عن مخرجك هذا؟ عهد عهد إليك رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم أو رأي رأيته؟ فقال : إن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم لم يمت فجأة ، ولم يقبض قبضا ، إنّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم لما حضرته الوفاة ربيته (1) يستخلفني لقرابتي منه ولبلائي الحسن فاستخلف أبا بكر ، فسمعت وأطعت ، فكنت آخذ إذا أعطاني وأغزو إذا أغزاني ، وأقيم الحدود بين يديه ، فلما حضرته الوفاة رأيته يستخلفني لقرابتي من رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم ولبلائي الحسن ، فولى عمر ، فسمعت وأطعت ، وكنت آخذ إذا أعطاني ، وأغزو إذا أغزاني ، وأقيم الحدود بين يديه ، فلما حضرت عمر الوفاة رأى عمر أنه إن استخلف خليفة فعل ذلك الخليفة بعده بمعصية الله أنها ستلحقه فجعلها شورى بين الستة الذين مات رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم وهو عنهم راض : عثمان ، وطلحة ، والزبير ، وعبد الرّحمن بن عوف ، وسعد ، فلما احتججنا (2) أرادها كلّ رجل منا لنفسه ، فلما رأى ذلك عبد الرّحمن بن عوف (3) قال : يا أيها الناس ولّوني وأخرج منها نفسي ، قال : ففعلنا ، فأخذ علينا عهودا ومواثيق فولى عثمان فسمعت وأطعت ، فلما قتل رحمة الله عليه لم أر أحدا أولى بها منّي لقرابتي من رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم.

أنبأنا أبو الفتح أحمد بن محمّد بن أحمد الحداد ، وأخبرني أبو المعالي عبد الله بن أحمد المروزي عنه ، أنا أبو علي أحمد بن محمّد بن إبراهيم ، أنا أبو محمّد عبد الله بن جعفر بن أحمد ، نا أحمد بن يونس بن المسيّب ، نا يعلى بن عبيد الطّنافسي ، نا سالم الأنعمي ، عن الحسن قال :

لما قدم عليّ البصرة في أثر طلحة والزبير يريد قتالهما دخل عليه عبد الله بن الكوّا ، وقيس بن عباد فقالا : يا أمير المؤمنين حدثنا عن مسيرك هذا أوصية أوصاك بها رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم؟ أو عهد عهده إليك؟ أم رأي رأيته لما تفرقت الأمة واختلفت كلمتها؟ قال : اللهمّ لا ، فلو عهد إليّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم شيئا لقمت به ، وما مات رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم موت فجأة ، ولا قتل قتلا ، ولقد مكث في مرضه كلّ ذلك يجيئه المؤذن فيؤذنه بالصّلاة ، فكلّ ذلك يأمر أبا بكر يصلّي بالناس حتى عرضت في ذلك امرأة من نسائه فقالت : إنّ أبا بكر رجل رقيق لا

__________________

(1) كذا رسمها بالأصل و «ز» ، وفي م : «رسه» بدون إعجام ، والذي في المطبوعة : رأيته يستخلفني.

(2) الأصل : احتجنا ، والمثبت عن المطبوعة.

(3) من قوله : وسعد إلى هنا سقط من م.

الصفحة 438 من 587