أحدهما ينال (1) الحق أو بعضه وهو ضعيف ، والآخر يجوز (2) الحق ويبعد منه وهو قوي.
وقوله : «وإن جرعة شروب أنفع من عذب موب» والشروب من الماء هو الملح (3) الذي يشربه الناس إلّا عند الضرورة. والموبى (4) : الضارّ المدخل في الوباء وهو المرض والحرف مهموز فترك همزته لتقابل به الحرف الذي قبله ، وهذا أيضا مثل ضربه لرجلين : أحدهما أرفع وأضر ، والآخر أدون وأنفع.
وقوله : «فإنّ الحيلة بالمنطق أبلغ من السيوف في الكلم» يريد أن القليل من القول مع التلطف فيه ؛ أبلغ من الهذر وكثرة الكلام بغير رفق ولا تلطف ، والسيوب ما سيّب وخلّي [أن] يساب أي يذهب ، ومنه سمّي الرجل السائب.
وقوله : «لا تفلّوا المدى بالاختلاف بينكم» أي لا تفلّوا حدّكم بالاختلاف وضرب المدى مثلا وهي جمع مدية. والفلول : تكسّر يصيب حدّها.
وقوله : ولا تغمدوا السيوف عن أعدائكم فتوتروا ثأركم» أي توجدوه الوتر في أنفسكم ، يقال : وترت فلانا إذا أصبته بوتر. وأوترته : أوجدته ذلك [أي أظفرته به](5) ، والثار : العدو لأنه موضع الثار. وقوله : «تولتوا أعمالكم» أي تنقصوها يريد إنّه كانت لهم مع رسول الله صلىاللهعليهوسلم أعمال في الجهاد ، فإذا هم تركوه واختلفوا نقصوها ، وفيه لغتان يقال : لاته يليته ليتا : إذا نقصه ، وبهذه اللغة [ورد] قول الله : (لا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمالِكُمْ شَيْئاً)(6). وكان من دعاء أم هاشم السلولية : «الحمد لله الذي لا يلات ولا يعات ، ولا تشتبه عليه الأصوات». واللغة الأخرى : «ألات يليت وبهذه اللغة [ورد] قول الله : (وَما أَلَتْناهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ)(7). والحرف في الحديث «تولتوا» كأنه من أولت يولت. أو آلت يؤلت إن كان مهموزا ولم أسمع بهذه اللغة إلّا في هذا الحديث وقوله : «فبنهيه يرعون أي يكفّون» ، يقال : ورعت فلانا عن كذا فتورع وورع إذا كانت كففته فكفّ ، ومنه الورع في الدين. وقوله : «قلدوا أمركم رحب الذراع فيما ينزل» (8) أي واسع الذراع عند الشدائد ؛ يجود ويعطي ويبسط يديه بالعطاء
__________________
(1) تقرأ بالأصل وم : يبال ، والمثبت عن المختصر والمطبوعة.
(2) رسمها بالأصل وم : «يحور» والمثبت عن المختصر.
(3) كذا بالأصل وم ، والمختصر ، وفي المطبوعة : المالح.
(4) الأصل وم : أو الموبى ، والمثبت عن المختصر.
(5) ما بين معكوفتين زيادة عن المطبوعة.
(6) سورة الحجرات ، الآية : 14.
(7) سورة الطور ، الآية : 21.
(8) غير واضحة بالأصل ، وفي م والمختصر : نزل.




