رسول الله صلىاللهعليهوسلم سوف يتوفاه الله من وجعه هذا ، إني أعرف وجوه (1) بني عبد المطلب عند الموت ، فاذهب بنا إلى رسول الله صلىاللهعليهوسلم فلنسأله فيمن هذا الأمر ، فإن كان فينا علمنا ذلك ، وإن كان في غيرنا كلّمناه فأوصى بنا ، قال علي : إنّا والله لئن سألناها رسول الله صلىاللهعليهوسلم فمنعناها ، لا يعطيناها الناس بعده أبدا ، وإنّي والله لا أسألها رسول الله صلىاللهعليهوسلم.
رواه البخاري في الصحيح عن إسحاق بن بشر بن شعيب (2).
أخبرنا أبو عبد الله الفراوي ، أنا أبو بكر الحافظ (3) ، أنا أبو محمّد عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار السكري ببغداد نا إسماعيل بن محمّد الصفار ، نا أحمد بن منصور الرمادي ، نا عبد الرّزّاق ، أنا معمر ، عن الزهري ، أخبرني ابن كعب (4) ، عن ابن عبّاس قال :
خرج العبّاس وعلي من عند رسول الله صلىاللهعليهوسلم في مرضه الذي مات فيه ، فلقيهما رجل ، فقال : كيف أصبح رسول الله صلىاللهعليهوسلم يا أبا الحسن؟ فقال : أصبح بارئا ، قال : فقال العبّاس لعلي : أنت بعد ثلاث عبد العصا. قال : ثم خلا به فقال : إنّه يخيّل إليّ أني (5) أعرف وجوه بني عبد المطلب عند الموت ، وإنّي خائف أن لا يقوم رسول الله صلىاللهعليهوسلم من وجعه هذا ، فاذهب بنا إليه فلنسأله (6) ، فإن كان هذا الأمر إلينا علمناه [وأن لا يكون إلينا أخبرناه أن يستوصي بنا ، قال : فقال له علي : أرأيت إن جئناه فسألناه](7) فلم يعطناها؟ أترى الناس يعطوناها؟ والله لا أسألها إياه أبدا.
قال عبد الرزاق : فكان معمر يقول لنا : أيهما كان أصوب عندكم رأيا؟ فنقول : العبّاس ، فيأبى (8) ثم قال : لو أن عليا سأله عنها ، فأعطاه إياها ، فمنعه الناس كانوا قد كفروا.
قال عبد الرزاق : فحدّثت به ابن عيينة فقال : قال الشعبي : لو أن عليا سأله عنها كان خيرا له من ماله وولده.
__________________
(1) بالأصل : «أعرف في وجوه» والمثبت يوافق م ودلائل النبوة.
(2) أخرجه البخاري في 64 كتاب المغازي ، (83) باب مرض النبي ووفاته ، الحديث (4447) فتح الباري 8 / 142.
(3) رواه البيهقي في دلائل النبوة 7 / 224 225 ط بيروت.
(4) يعني عبد الله بن كعب بن مالك.
(5) الأصل : «أن» والمثبت عن م ، و «ز» ، ودلائل البيهقي.
(6) قوله : «فاذهب بنا إليه فلنسأله» ليس في دلائل النبوة للبيهقي.
(7) ما بين معكوفتين سقط من الأصل ، واستدرك عن م ، و «ز» ، ودلائل النبوة للبيهقي باختلاف فيها عن النسختين ببعض الألفاظ.
(8) بدون إعجام بالأصل وم ، وفي المطبوعة : «صاى» (كذا) ، والمثبت عن دلائل البيهقي.




