مدته ، والله عزوجل بريء من المشركين ورسوله ، قال : فسار بها ثلاثا ، ثم قال لعلي : «الحقه فردّ عليّ أبا (1) بكر وبلّغها أنت» ، قال : ففعل ، فلما قدم أبو بكر على النبي صلىاللهعليهوسلم بكى ، قال : يا رسول الله حدث فيّ شيء؟ قال : «ما حدث فيك إلّا خير ، ولكن أمرت أن لا يبلّغه إلّا أنا أو رجل منّي» [8928].
قال (2) : وحدّثني محمّد بن سليمان لوين ، نا محمّد بن جابر ، عن سماك ، عن حنش ، عن علي قال :
لما نزلت عشر آيات من براءة على النبي صلىاللهعليهوسلم ، دعا النبي صلىاللهعليهوسلم أبا بكر ، فبعثه بها ليقرأها على أهل مكة ، ثم دعاني النبي صلىاللهعليهوسلم فقال لي : «أدرك أبا بكر ، فحيث لقيته فخذ الكتاب منه ، فاذهب به إلى أهل مكة ، فاقرأه عليهم» ، فلحقته بالجحفة ، وأخذت الكتاب منه ، ورجع أبو بكر إلى النبي صلىاللهعليهوسلم فقال : يا رسول الله نزل فيّ شيء؟ قال : «لا ، ولكن جبريل جاءني فقال : لن يؤدي عنك إلّا أنت أو رجل منك» [8929].
أخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي ، أنا أبو القاسم عبد الله بن الحسن بن محمّد بن الحسن بن الخلّال ، أنا أبو الحسن محمّد بن عثمان (3) بن محمّد بن عثمان بن شهاب النّفّري ، نا أبو الحسن محمّد بن نوح بن عبد الله الجنديسابوري للنصف من ذي القعدة سنة تسع عشرة وثلاثمائة ، نا هارون يعني ابن إسحاق الهمداني نا عمرو بن حمّاد ، عن أسباط بن نصر ، عن سماك عن (4) حنش ، عن علي عليهالسلام حين بعثه ببراءة قال :
يا نبيّ الله إنّي لست باللسن ، ولا بالخطيب ، قال : «ما بد من أن أذهب بها أو تذهب بها أنت» ، قال : فإن كان لا بد فأذهب بها أنا ، قال : «فانطلق ، فإنّ الله عزوجل يثبت لسانك ويهدي قلبك» ، قال : ثم وضع يده على فيه وقال : «انطلق فاقرأها على الناس» ، وقال : «إنّ الناس سيتقاضون إليك ، فإذا أتاك الخصمان فلا تقضينّ لواحد حتى تسمع كلام الآخر ، فإنّه أجدر أن تعلم لمن الحقّ» [8930].
أخبرنا أبو البركات عمر بن إبراهيم ، أنا أبو الفرج محمّد بن أحمد بن علّان ، نا محمّد بن جعفر ، أنا محمّد بن القاسم بن زكريّا ، نا عبّاد بن يعقوب ، أنا أبو عبد الرّحمن
__________________
(1) الأصل : «أبي» والتصويب عن م والمسند.
(2) القائل : عبد الله بن أحمد بن حنبل ، والحديث في مسند أحمد بن حنبل 1 / 318 رقم 1296 طبعة دار الفكر بيروت.
(3) «بن عثمان» ليس في م.
(4) الأصل : «بن» تصحيف ، والمثبت عن م.




