قال سلمان : وانصرفنا في الليل على البعير الذي كنا عليه ، وشد عليّ وسطي إلى وسطه وقال : اعصب عينيك واذكر الله في نفسك ، وسرنا يدف بنا البعير دفيفا ، والشيخ الذي قدم على رسول الله صلىاللهعليهوسلم أمامنا حتى قدمنا الحرة ، وذلك قبل طلوع الفجر ، فنزل عليّ ونزلت وسرح البعير فمضى ، ودخلنا المدينة ، فصلّينا الغداة مع النبي صلىاللهعليهوسلم ، فلما سلّم رآنا فقال لعلي :«كيف رأيت القوم؟» قال : أجابوا وأذعنوا وقصّ عليه خبرهم ، فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «أما انهم لا يزالون لك هائبين إلى يوم القيامة» [8910].
أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم ، نا أبو الحسن رشأ بن نظيف ، أنا الحسن بن إسماعيل ، أنا أحمد بن مروان ، نا عامر بن عبد الله الزّبيري ، نا مصعب بن عبد الله ، عن أبيه ، عن جده قال :
كان علي بن أبي طالب حذرا في الحرب ، حزا (1) شديد الروغان (2) من قرنه ، إذا حمل يحفظ جوانبه جميعا من العدو ، وإذا رجع من حملته يكون لظهره أشد تحفظا منه لقدامه ، لا يكاد أحد يتمكن منه ، فكانت درعه صدره لا ظهر (3) لها ، فقيل له : ألا تخاف أن تؤتى من قبل ظهرك؟ فقال : إن أمكنت عدوّي من ظهري فلا أبقى الله (4) عليه إن أبقى عليّ.
أخبرنا أبو بكر محمّد بن عبد الباقي ، أنا أبو إسحاق إبراهيم بن سعيد الحبّال ، أنا الشريف أبو عبد الله محمّد بن عبيد الله بن الحسين بن طاهر بن يحيى الحسيني (5) ، نا أبو عبد الله الكاتب النعماني ، نا أحمد بن محمّد بن سعيد ، نا علي بن الحسن التيمي (6) ، أنا جعفر بن محمّد بن حكيم ، وجعفر بن أبي الصباح ، قالا : نا إبراهيم بن عبد الحميد ، عن رقبة بن مصقلة العبدي ، عن أبيه ، عن جده قال :
أتى رجلان عمر بن الخطاب في ولايته يسألانه عن طلاق الأمة ، فقام معتمدا بشيء بينهما حتى أتى حلقة في المسجد ، وفيها رجل أصلع ، فوقف عليه ، فقال : يا أصلع ما قولك في طلاق الأمة؟ فرفع رأسه إليه ثم أومأ إليه بإصبعيه فقال عمر للرجلين : تطليقتان ، فقال أحدهما : سبحان الله ، جئنا لنسألك وأنت أمير المؤمنين فمشيت معنا حتى وقفت على هذا
__________________
(1) كذا بالأصل والمطبوعة ، وفي م : «حرا» والذي في المختصر : حذرا في الحرب جدا.
(2) كذا بالأصل ، وم ، والمطبوعة ، وفي المختصر : الزوغان.
(3) غير مقروءة بالأصل ، والمثبت عن م.
(4) «الله» استدركت على هامش م وبعدها صح.
(5) كذا بالأصل والمطبوعة ، وفي م : الحسني.
(6) كذا بالأصل ، و «ز» ، والمطبوعة ، وفي م : المتيمي.




