مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 42 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 336 من 587

أنا جدي محمّد بن أحمد بن عثمان السّلمي ، أنا أبو بكر محمّد بن جعفر بن سهل ، أنا عبد الله بن محمّد البلوي ، نا عمارة بن زيد ، حدّثني أبو البختري وهب بن وهب ، حدّثني محمّد بن إسحاق ، عن يحيى بن عبيد الله بن الحارث ، عن أبيه ، حدّثني سلمان الفارسي ، قال :

كنا مع النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم في مسجده في يوم مطير ذي سحائب ورياح ، ونحن ملتفون حوله ، فسمعنا صوتا لا نرى شخصه ، وهو يقول : السّلام عليك يا رسول الله ، فردّ عليه‌السلام وقال : «ردّوا على أخيكم السّلام» ، قال : فرددنا عليه ، فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم : «من أنت؟» قال : أنا عرفطة بن سراج أحد بني لجاج (1) أتيتك يا رسول الله مسلما ، فقال له النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم : «مرحبا بك يا عرفطة ، أظهر لنا رحمك الله في صورتك» ، قال سلمان : فظهر لنا شيخ أزب أشعر (2) ، قد لبس وجهه شعرا غليظا ، متكاثفا قد واراه ، وإذا عيناه مشقوقتان طولا ، وله فم في صدره فيه أنياب بادية طوال ، وإذا له في موضع الأظفار من يديه مخاليب كمخاليب السباع ، فلما رأيناه اقشعرت جلودنا ودنونا من النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، قال الشيخ : يا نبيّ الله ابعث معي من يدعو جماعة قومي إلى الإسلام وأنا أردّه إليك سالما إن شاء الله ، فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم لأصحابه : «أيكم يقوم معه فيبلغ الجن عني وله عليّ الجنة؟» فما قام أحد ، وقال الثانية وثالثة (3) ، فما قام أحد ، فقال علي : أنا يا رسول الله ، فالتفت النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم إلى الشيخ فقال : «وافني إلى (4) الحرة في هذه الليلة أبعث معك رجلا يفصل بحكمي ، وينطق بلساني ، ويبلغ الجن عني» ، قال سلمان : فغاب الشيخ ، وأقمنا يومنا ، فلما صلى النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم العشاء الآخرة وانصرف الناس من مسجده قال : «يا سلمان سر معي» ، فخرجت معه ، وعليّ بين يديه حتى أتيت (5) الحرة ، فإذا الشيخ على بعير كالشاة ، وإذا بعير آخر على ارتفاع الفرس ، فجعل (6) عليه رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم عليا ، وحملني خلفه ، وشدّ وسطي إلى وسطه بعمامة ، وعصب عيني وقال : «يا سلمان لا تفتحنّ عينك حتى تسمع عليا يؤذن ، ولا يرعك ما تسمع ، وإنك آمن إن شاء الله» ، ثم أوصى عليا بما أحبّ أن يوصيه ، ثم قال : «سيروا ولا قوة إلا بالله» فثار البعير ثم رفع سائرا يدف كدفيف النعام وعليّ يتلو القرآن ، فسرنا ليلتنا حتى إذا طلع الفجر أذّن عليّ ، وأناخ البعير

__________________

(1) كذا بالأصل ، وم ، و «ز» ، والمطبوعة.

(2) كذا بالأصل وم و «ز» ، وفي المطبوعة : أزب الشعر.

(3) كذا بالأصل ، وم ، و «ز» ، وفي المطبوعة : وقال ثانية وثالثة.

(4) كذا بالأصل ، وم ، و «ز» ، و «إلى» سقطت من المطبوعة.

(5) كذا بالأصل ، وم ، و «ز» : «أتيت».

(6) كذا بالأصل وم ، وفي المطبوعة : فحمل.

الصفحة 336 من 587