على طريق عليّ ، وإذا نظر إليه يوجهه بوجهه تلقاه وأومأ بإصبعه : أي ابني (1) تحبّ هذا الرجل المقبل؟ فإن قال الغلام : نعم قبله ، وإن قال لا ، خرق (2) به الأرض ، وقال له : الحق بأمك ولا تلحق أبيك بأهلها ، فلا حاجة لي فيمن لا يحبّ علي بن أبي طالب.
هذا حديث منكر ، وأبو أحمد المكي مجهول.
أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم ، وأبو الحسن علي بن أحمد ، قالا : نا وأبو منصور بن زريق ، أنا أبو بكر الخطيب (3) ، أخبرني عبيد الله بن أحمد بن عثمان الصيرفي ، وأحمد بن عمر بن روح النّهرواني ، قالا : نا المعافى بن زكريا ، نا محمّد بن مزيد بن أبي الأزهر البوسنجي (4) ، نا إسحاق بن أبي إسرائيل ، نا حجاج بن محمّد ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، عن ابن عباس قال :
بينا نحن بفناء الكعبة ورسول الله صلىاللهعليهوسلم يحدثنا إذ خرج علينا مما يلي الركن اليماني شيء عظيم كأعظم ما يكون من الفيلة قال : فتفل رسول الله صلىاللهعليهوسلم [وقال :](5) «لعنت» أو قال «خزيت» شك إسحاق قال : فقال علي بن أبي طالب : ما هذا يا رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، قال : «أوما تعرفه يا علي؟» قال : الله ورسوله أعلم ، قال : «هذا إبليس» ، فوثب إليه فقبض على ناصيته وجذبه ، فأزاله عن موضعه ، وقال : يا رسول الله أقتله؟ قال : «أوما علمت أنه قد أجّل إلى الوقت المعلوم» ، قال : فتركه من يده (6) فوقف ناحية ثم قال : [ما](7) لي ولك يا ابن أبي طالب ، والله ما أبغضك أحد إلّا قد شاركت أباه فيه ، اقرأ ما قال الله تعالى : (وَشارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ)(8) [8819].
قال ابن عباس : ثم حدّثنا رسول الله صلىاللهعليهوسلم فقال : «لقد عرض لي في الصّلاة ، فأخذت بحلقه فخنقته ، فإنّي لأجد برد لسانه على ظهر كفي ، ولو لا دعوة أخي لأريتكموه مربوطا بالسارية تنظرون إليه» [8820].
قال الخطيب : إسناد هذا الحديث حسن ، ورجاله كلهم ثقات إلّا ابن أبي الأزهر ،
__________________
(1) «أي نبي» مكانها بياض في م.
(2) في م : حرق ، وفي المطبوعة : حرف.
(3) رواه الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد 3 / 289 290 ضمن ترجمة محمد بن مزيد ابن أبي الأزهر.
(4) كذا بالأصل ، وم ، و «ز» ، والمطبوعة ، وتاريخ بغداد : البوسنجي ، بالسين المهملة.
(5) سقطت من الأصل وم ، واستدركت عن تاريخ بغداد.
(6) الأصل : يدي ، والمثبت عن م وتاريخ بغداد.
(7) الزيادة عن تاريخ بغداد.
(8) سورة الإسراء ، الآية : 64.




