وكان علي أصغر بني أبي طالب ، وكان أصغر من جعفر بعشر سنين ، كان علي من النبي صلىاللهعليهوسلم بمنزلة هارون من موسى ، وصلّى القبلتين جميعا ، وهاجر الهجرة الأولى ، وشهد المشاهد كلّها إلّا تبوك ، ردّه رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، فقال : «أخلفني في أهلي» ، قال : «ألا ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى (1)» [8353].
وقال يوم خيبر : «لأعطينّ الراية رجلا يحب الله ورسوله ، ويحبه الله ورسوله» ، فتطاول لها أصحاب محمّد صلىاللهعليهوسلم ، فقال : «ادعوا لي عليا» ، فأتي به أرمد ، فبصق في عينيه (2) ، ودفع إليه الراية ، ففتح الله عليه [8354].
ولما نزلت (نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ)(3) دعا (4) عليا وفاطمة وحسنا وحسينا وقال : «اللهم هؤلاء أهلي» [8355].
وقال صلىاللهعليهوسلم : «أنه أقضى الأمّة» [8356].
كان ابن عمّ نبي الله صلىاللهعليهوسلم ، وختنه على ابنته ، وأبا سبطيه ، شهد له رسول الله صلىاللهعليهوسلم بالجنّة ، ومات وهو عنه راض ، رحمهالله وحشرنا في زمرته.
أخبرنا أبو القاسم العلوي ، أنا رشأ بن نظيف ، أنا الحسن بن إسماعيل بن مروان ، نا محمّد بن الفرج الأزرق ، نا أبو النّضر ، عن عكرمة بن (5) عمّار ، عن أياس بن سلمة ، عن أبيه ، عن علي بن أبي طالب أنه قال يوم خيبر (6) :
أنا الذي سمتني أمي حيدرة |
| كليث غابات كريه المنظرة |
أو فيهم بالصاع كيل السندرة (7) | أو فيهم بالصاع كيل السندرة (7) | أو فيهم بالصاع كيل السندرة (7) |
قال : وسمعت ابن قتيبة يفسّره فقال : معنى قوله : «أنا الذي سمتني أمي حيدرة».
__________________
(1) هذا حديث مشهور ومعروف ، وقد جاء من طرق كثيرة أخرجها الشيخان وغيرهما.
(2) في الأسامي والكنى : في عينه.
(3) سورة آل عمران ، الآية : 61.
(4) في الأسامي والكنى : دعا رسول الله صلىاللهعليهوسلم عليا ...
(5) الأصل : «عن» والتصويب عن م ، انظر ترجمته في تهذيب الكمال 13 / 159.
(6) ديوان علي ط بيروت ص 77 وانظر تخريجها فيه.
(7) في الديوان :
أكيلكم بالسيف كيل السندرة
والسندرة مكيال كبير ضخم.




