مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 42 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 128 من 587

وفاطمة تحفة أتحفهما الله تبارك وتعالى ، وأقرّ عينك يا رسول الله» [8500].

أنبأنا أبو علي الحسن بن أحمد وغيره ، قالوا : أنا أبو بكر بن ريذة ، أنا سليمان بن أحمد (1) ، نا محمّد بن رزيق بن جامع المصري ، نا الهيثم بن حبيب ، نا سفيان بن عيينة ، عن علي بن علي الهلالي (2) ، عن أبيه قال :

دخلت على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم في شكاته التي قبض فيها ، فإذا فاطمة عند رأسه قال :

فبكت حتى ارتفع صوتها ، فرفع رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم طرفه إليها فقال : «حبيبتي فاطمة ، ما الذي يبكيك؟» قالت : أخشى الضيعة من بعدك ، فقال : «أما علمت (3) أنّ الله اطّلع على الأرض اطّلاعة فاختار منها أباك يبعثه برسالته ، ثم اطّلع اطلاعة فاختار منها بعلك وأوحى إليّ أن أنكحك إيّاه يا فاطمة ، ونحن أهل بيت قد أعطانا الله سبع خصال لم يعط أحد قبلنا ولا يعطى أحد بعدنا : أنا خاتم النبيين ، وأكرم النبيين على الله ، وأحبّ المخلوقين إلى الله ، وأنا أبوك ، ووصيّي خير الأوصياء ، وأحبّهم إلى الله وهو بعلك ، وشهيدنا خير الشهداء ، وأحبّهم إلى الله وهو حمزة بن عبد المطلب ، وهو عمّ أبيك ، وعمّ بعلك ، ومنا من له جناحان أخضران يطير في الجنة مع الملائكة حيث شاء ، وهو ابن عمّ أبيك ، وأخو بعلك ، ومنّا سبطا هذه الأمة ، وهما ابناك الحسن والحسين ، وهما سيّدا شباب أهل الجنّة ، وأبوهما والذي بعثني بالحق خير منهما.

يا فاطمة والذي بعثني بالحقّ إنّ منهما مهدي هذه الأمة إذا صار الدنيا هرجا (4) مرجا ، وتظاهرت الفتن ، وتقطّعت السبل ، وأغار بعضهم على بعض ، فلا كبير يرحم صغيرا ، ولا صغير يوقر كبيرا ، فيبعث الله عند ذلك منهما من يفتح حصون الضلالة ، وقلوبا غلفا يقوم بالدين في آخر الزمان كما قمت به في أوّل الزمان (5) ، ويملأ الدنيا عدلا كما ملئت جورا.

يا فاطمة لا تحزني ولا تبكي ، فإنّ الله أرحم بك وأرأف عليك مني ، وذلك لمكانك مني ، وموضعك من قلبي ، وزوّجك الله زوجك وهو أشرف أهل بيتي حسبا وأكرمهم منصبا ،

__________________

(1) رواه الطبراني في المعجم الكبير 3 / 57 رقم 2675 ضمن أخبار الحسن بن علي بن أبي طالب رضي‌الله‌عنه.

(2) في المعجم الكبير : علي بن علي المكي الهلالي.

(3) المعجم الكبير : يا حبيبتي أما علمت.

(4) كذا بالأصول والمطبوعة والمختصر : «إذا صار الدنيا هرجا مرجا» وفي المعجم الكبير : إذا صارت الدنيا هرجا ومرجا.

(5) الذي بالأصل وم و «ز» والمختصر : «الإيمان» والمثبت عن المعجم الكبير.

الصفحة 128 من 587