ميلين من المدينة خرج أبو بكر يطوف في معسكرهم ، ويقوّي الضعيف منهم ، فبصر بخباء عظيم حوله ترابط (1) ثمانية أفراس ورماح وعدّة ظاهرة ، فانتهى إلى الخباء ، فإذا خباء عكرمة ، فسلّم عليه ، وجزاه أبو بكر خيرا ، وعرض عليه المعونة فقال له عكرمة : أنا غنيّ عنها معي ألفا دينار ، فأصرف معونتك إلى غيري ، فدعا له أبو بكر بخير ، ثم استشهد يوم أجنادين ، وأمه : أم مجالد بنت يربوع إحدى نساء بني هلال [بن عامر].
أخبرنا أبو القاسم زاهر بن طاهر ، أنا أبو بكر البيهقي ، أنا أبو الحسين بن الفضل ، أنا عبد الله بن جعفر ، أنا يعقوب بن سفيان ، نا ابن عثمان ، أنا عبد الله ، أنبأ جعفر بن سليمان.
ح وأخبرناه عاليا أبو غالب بن البنّا ، أنبأ أبو الحسين بن الآبنوسي ، أنا إبراهيم بن محمّد ، نا محمّد بن سفيان ، نا سعيد بن رحمة قال : سمعت ابن المبارك عن جعفر بن سليمان ، عن ثابت البناني.
أن عكرمة بن أبي جهل ترجّل يوم كذا وكذا فقال له خالد بن الوليد : لا تفعل فإن قتلك على المسلمين شديد ، فقال : خلّ عني يا خالد فإنه قد كان لك مع رسول الله صلىاللهعليهوسلم سابقة ، وإنّي [وأبي](2) كنا من أشد الناس على رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، فمشى حتى قتل رحمهالله .
أخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي ، أنا أبو الحسين بن النقور ، أنا أبو طاهر المخلّص ، أنا أبو بكر بن سيف ، أنا السّري بن يحيى ، نا شعيب بن إبراهيم ، ثنا سيف بن عمر ، عن أبي عثمان الغساني وهو يزيد بن أسيد ، عن أبيه قال (3) : قال عكرمة بن أبي جهل يومئذ يعني يوم اليرموك قاتلت رسول الله صلىاللهعليهوسلم في كل موطن ، وأفرّ منكم اليوم ، ثم نادى : من يبايع على الموت ، فبايعه الحارث بن هشام ، وضرار بن الأزور ، في أربع مائة من وجوه المسلمين وفرسانهم ، فقاتلوا قدام فسطاط خالد حتى أثبتوا جميعا جراحة (4) ، وقتلوا إلّا من برأ (5) منهم : ضرّار بن الأزور.
قال (6) : ونا سيف ، عن أبي عثمان ، وخالد قالا : وكان ممن أصيب في الثلاثة آلاف
__________________
(1) الأصل وم : المرابط ، والتصويب عن نسب قريش.
(2) الزيادة عن م للإيضاح.
(3) الخبر في تاريخ الطبري 3 / 401 حوادث سنة 13 (خبر اليرموك) وأسد الغابة 3 / 569.
(4) في الطبري : جراجا.
(5) رسمها غير واضح تماما في م وصورتها : «يب» وفوقها ضبة.
(6) تاريخ الطبري 3 / 402.




