خرجت في طلب بشر بن الحارث من باب حرب ، فإذا به جالس وحده ، فأقبلت نحوه ، فلما رآني مقبلا خطّ بيده على الجدار وولّى ، فأتيت موضعه ، فإذا هو قد خطّ بيده :
الحمد لله لا شريك له |
| في صبحه دائما وفي غلسه |
لم يبق لي مؤنس فيؤنسني |
| إلّا أنيس أخاف من أنسه |
فاعتزل الناس يا أخيّ ولا |
| تركن إلى من تخاف من دنسه |
أنبأنا أبو محمّد بن صابر ، أنا علي بن الحسن بن أبي الحزوّر ، أنا أبو الحسن بن السّمسار ، أنا أبو يعلى عبد العزيز بن عبد القريب الحرّاني ، حدّثني ابن عمي إسحاق بن عبد الخالق الحرّاني ، حدّثني العباس بن يوسف ، حدّثني علي بن خالد الدمشقي ، نا عباس العنبري قال : سمعت بشر بن الحارث يقول :
أقسم بالله لرضخ النّوى |
| وشرب ماء القلب (1) المالحة |
أعزّ للإنسان من حرصه |
| ومن سؤال الأوجه الكالحة |
فاستغن بالناس (2) تكن ذا غنّى |
| مغتبطا بالصفقة الرابحة |
اليأس عزّ والتّقى سؤدد |
| ورغبة النفس لها فاضحة |
من كانت الدنيا به برّة |
| فإنّها يوما له ذابحة |
أخبرنا أبو منصور بن خيرون ، وأبو القاسم هبة الله بن عبد الله ، قالا : أنا وأبو الحسن بن سعيد ، نا أبو بكر الخطيب ، قال (3) :
علي بن خليد أبو الحسن الدمشقي حدّث ببغداد عن عبد الله بن خبيق الأنطاكي ، وأبي الحسن أحمد بن مسكين ، روى عنه عبّاس بن يوسف الشّكلي ، ومحمّد بن مخلد الدوري ، ومحمّد بن عبيد الله بن زبورا زاد هبة الله : البغدادي .
__________________
(1) القلب بضم الأول والثاني جمع الكثير لقليب ، وهو البئر ما كانت ، وهي البئر قبل أن تطوى ، يعني قبل أن تبنى بالحجارة ونحوها (انظر تاج العروس بتحقيقنا : قلب).
(2) تقرأ بالأصل : «بالناس» ، وتقرأ : «بالياس» وفي م : «بالياس» وفي المختصر : بالله.
(3) تاريخ بغداد 11 / 423.




