مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 41 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 429 من 540

ولمحفل ذو العلم بين شهوده  

 

متحفظ وأخو البلاغة محصر  

أسكتّ ناطقه بقول فيصل  

 

أعيت نقائضه على من ينكر  

لا جاهل الأقوام ثمّ مقدّم  

 

وهو الكميّ ولا الوجيه موقّر  

فيودّ من ترك التأدّب للغنى  

 

لو أن أنقص مكسبيه الأوفر  

وتراه إن لبس الكلام دروعه  

 

يعتل في زرد الدلاص (1) فينحر  

ولمرهف الجنبات يركب رأسه  

 

فيظلّ ينظم في الطروس (2) وينثر  

يمضي بحيث المشرفية تنثني  

 

ويطول حيث السمهرية تقصر  

فكأنما المعنى الخفيّ معرّض  

 

وكأنه لدن بكفّك أسمر  

إن ضنّ طرف لا يراك بدمعه  

 

فلأيّ يوم بعد يومك يدخر  

يا صاحبيّ أرى الوفاء يشوبه  

 

هفوات قلب محافظ لا يغدر  

قولا لقلبي (3) ما لوجدك حائرا (4)  

 

لا الشوق مغلوب ولا هو يظفر  

قصر ارتياحك قيل : ما طول المدى  

 

فإذا تطاول فارتياحك أقصر  

يا من كأنّ الدهر يعشق ذكره  

 

فلسانه من وصفه لا يفتر  

بأبي ثراك وما تضمّنه الثّرى  

 

كلّ يموت وليس كلّ يذكر  

قرأت بخط أبي محمّد عبد الله بن محمّد بن سعيد بن سنان الشاعر ، أنشدني أبو القاسم سلمة بن علي بن سلمة قال : كتب القاضي أبو الحسن علي بن الحسين بن هندي الحمصي إلى أبي وكان القاضي مريضا رقعة ضمّنها هذه الأبيات :

لا متّعت عيني بطيف رقادها  

 

إن لم تكن مذ غبت نصب عيانها  

قد كان لي عنها عليك مكيدة  

 

ما كان لي صبر على كتمانها  

نظرت إليك فكنت ألطف من رأت  

 

حسنا فأجلت من لطيف مكانها  

حتى إذا نقلتك فيه (5) صورة  

 

بادرتها فضممت من أجفانها  

فمتى دعا نفسي إليك نزاعها  

 

فجرت وأرخى الشوق فضل عنانها  

أخذت يدي المرآة فاستقبلتها  

 

ونظرت من عيني إلى إنسانها  

قد كنت أسأل ما البلاغة مرة  

 

فأقر بالتقصير عن عرفانها  

__________________

(1) الدلاص هي الدرع الملساء اللينة.

(2) الطروس : الصحف.

(3) كذا بالأصل وم و «ز» ، وفي المختصر : لقلبك.

(4) بالأصل وم و «ز» : حائر.

(5) «فيه» ليست في م.

الصفحة 429 من 540