مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 41 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 428 من 540

ولقد نظرت إلى الزمان وجوره  

 

فأبيت عيشه من يضام ويقهر  

ورغبت عن دار سحاب همومها  

 

غدق ونكباء (1) النوائب صرصر  

دار يسوؤك منعها وعطاؤها  

 

وتذم فيها غبّ ما تتخيّر  

تأتي فيؤلمك انتظار فراقها  

 

وتروغ عنك إلى سواك فتحشر  

فالناس إمّا حاذر مترقّب  

 

أو حاصل منها على ما يحذر  

وإذا رأيت العيش في إقبالها  

 

نكدا فكيف تظنه إذ يدبر  

إن ضنّت الدنيا عليك بقربها  

 

فلقد علمنا أنّ حظك أكبر  

فارقتها فأمنت هول فراقها  

 

وتكرّمت عيناك مما تنظر  

وهجرت (2) قوما طال ما صاحبتهم  

 

لك عاذر إن كان شيء يعذر  

ما عفتهم حتى وردت حياضهم  

 

وخبرتهم فصدقت عما تخبر  

فثويت تأمن منهم ما يتّقى  

 

وتنام عن غير الزمان وتسهر  

من أصغر الدنيا فذاك عظيمها  

 

لا من تراه بعزّها يستكبر  

يبدي إذا افتقر الخضوع بقدر ما  

 

يختال في ثوب الرخاء ويبطر  

من لم يهن فيما لديه ما صفا  

 

عزّ العزاء عليه فيما يكدر  

يا حبذا أدب الحكيم فإنّه  

 

لا عابس كزّ (3) ولا مستبشر  

يا من يرى ما لا تراه عينه  

 

ويغيب بعض القوم عمّا يحضر  

الحيّ من تلقاه حيا عقله  

 

والموت (4) موت الجهل لا من يقبر  

من للخطوب إذا تدانى وردها  

 

وبدا من الأمر الجناب الأزعر (5)  

كانت تسرّ وجوهها ووعيدها  

 

فالآن تطّرح القناع وتجهر  

فلربما أصدرتها فثنيتها  

 

رغما وصدر الهول فيها موغر  

ولمحضر أحسنت فيه خلافتي  

 

حي اشرأبّ لما وصفت الحضّر  

ردّيتني برداء فضلك فانثنى  

 

أدبي به زهوا يميس ويخطر  

__________________

(1) نكباء : هي الريح التي انحرفت بين ريحين ، ووقعت بينهما ، أو بين الصبا والشمال (راجع تاج العروس بتحقيقنا : نكب).

(2) الأصل : هجرت ، والمثبت عن «ز» ، والمختصر.

(3) كذا بالأصل وم ، وفي «ز» : كمّ.

(4) كذا بالأصل وم ، وفي «ز» ، والمختصر : والميت ميت الجهل.

(5) كذا بالأصل والمختصر ، وفي م : «الأوفر» وفي «ز» : الأوغر.

الصفحة 428 من 540