ما لي ولليل البهيم يهيجني |
| ويشوقني وجه الصباح المسفر |
عجبا لمعمور الفناء أنيسه |
| كيف اطمأنّ به العراء المقفر |
ولعفر خدّك بالتراب وطال ما |
| عبق العبير به وصال العنبر |
ما ذا (1) على بلد وقبرك جاره |
| أن لا يمرّ به السحاب الممطر |
فلقد (2) تضمّن راحة يجري بها |
| [ماء](3) الندى فيفيض منه أبحر |
أتزورني في النوم زورة عاتب |
| تبدي إليّ من الرضا ما تضمر |
وجه تريد به القطوب وبشره |
| يطفو على ماء الحياء فيظهر |
ويقول لي قولا يطيب بحرّه |
| قلبا يكاد من الصبابة يقطر |
تمضي بباب الدار غير مسلّم |
| فترى بها أثري فلا تستعبر |
من أين لي من بعد يومك مقلة |
| تجري عليك دموعها أو تبصر |
كنت السواد لها إذا ما استيقظت |
| وإذا غفوت بها فأنت المحجر |
بيني وبين الهمّ بعدك حرمة |
| لا تستباح وذمّة لا تخفر |
أرتاح ساحة قبره (4) فأزورها |
| والهجر من غير الزّيارة ينظر |
لا أسمع الشكوى ولا أجلو القذى |
| وأراه مهضوما فلا أتذمّر |
بأبي الأعزّة أصبحوا وأسيرهم |
| لا يفتدى ، وذليلهم لا ينصر |
عهدي به غرضا (5) بطول مقامه |
| كيف البراح ومن دمشق المحشر |
يقف الفتى والحادثات تسوقه |
| والمرء يقدر والمنايا تسخر |
فاختطّ منها منزلا من فوقه |
| يسفي أعاصير وتمضي أعصر |
يرتاع آنسه ويرتع حوله |
| من نافرات الوحش ما لا ينفر |
لم يخل ظهر الأرض ممن ذكره |
| من بين أثناء الصحائف يظهر |
إن ستّرت تلك المحاسن بالثرى |
| فمن الحديث محاسن لا تستر |
أو أسرعت في محوهنّ يد البلى |
| فيداك تملي والليالي تسطر |
__________________
(1) الأصل : «فإذا» والمثبت عن م ، و «ز» ، والمختصر.
(2) الأصل : «فقد» والمثبت عن م ، و «ز» ، والمختصر.
(3) ما بين معقوفتين سقط من الأصل واستدركت لتقويم الوزن عن م ، و «ز».
(4) الأصل وم : قبرها ، والمثبت عن «ز» ، والمختصر.
(5) الغرض : الملول والضجر (راج تاج العروس بتحقيقنا : غرض).




