مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 41 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 403 من 540

القصور والدساكر (1) ، وجمع الأعلاق (2) والذخائر :

فما صرفت كفّ المنية إذ أتت  

 

مبادرة تهوى عليه الذخائر  

ولا دفعت عنه الحصون التي بنى  

 

وحفّ بها أنهاره والدّساكر  

ولا قارعت عنه المنية حيلة  

 

ولا طمعت في الذبّ عنه العساكر  

أتاه من الله ما لا يرد ، ونزل به من قضائه ما لا يصدّ ، فتعالى الله الملك الجبار المتكبر القهار ، قاصم الجبارين ومبير (3) المتكبرين :

مليك عزيز لا يردّ قضاؤه  

 

حكيم عليم نافذ الأمر قاهر  

عنا كلّ ذي عزّ لعزّة وجهه  

 

فكلّ (4) عزيز للمهيمن صاغر  

لقد خضعت واستسلمت وتضاءلت  

 

لعزّة (5) ذي العرش الملوك الجبابر  

فالبدار البدار ، والحذار الحذار من الدنيا ومكائدها ، وما نصبت لك من مصائدها ، وتحلت لك من زينتها ، وأظهرت لك من بهجتها :

وفي دون ما عاينت (6) من فجعاتها  

 

إلى رفضها داع ، وبالزهد امر  

فجدّ ولا تغفل فعيشك زائل  

 

وأنت إلى دار الإقامة (7) صائر  

ولا تطلب الدنيا فإنّ طلابها  

 

وإن نلت منها غبّة لك صائر  

وهل يحرص عليها اللبيب؟ أو يسر بها أريب؟ وهو على ثقة من فنائها ، وغير طامع في بقائها؟ أم كيف تنام عينا من يخشى البيات؟ وتسكن نفس من يتوقع الممات؟

ألا لا ولكنا نغر نفوسنا  

 

وتشغلنا اللذات عما نحاذر  

وكيف يلذ العيش من هو موقن  

 

بموقف عدل يوم تبلى السرائر  

كأنما نرى أن لا نشور أو أننا  

 

سدى ما لنا بعد الممات مصائر  

وما عسى أن ينال صاحب الدنيا من لذتها ، ويتمتع به من بهجتها مع صنوف عجائبها ،

__________________

(1) الدساكر ، هي أبنية كالقصور حولها بيوت ، واحدتها دسكرة ، (انظر القاموس).

(2) الأعلاق جمع علق ، وهو النفيس من كل شيء (انظر القاموس).

(3) بالأصل وم : ومبيد ، والمثبت عن «ز».

(4) الأصل : «بكل» والمثبت عن م و «ز».

(5) الأصل : بعزة ، والمثبت عن م ، و «ز».

(6) كذا الأصل وم و «ز» : «عاينت» وفي المختصر : «عانيت» وهو أشبه.

(7) في «ز» : دار المنية ، وكتب على هامشها : الإقامة.

الصفحة 403 من 540