لا ينقص العسر بسطا من أكفهم |
| سيان ذلك إن أثروا وإن عدموا |
أي الخلائق ليست في رقابهم |
| لأوليّة هذا ، أوله نعم |
من يعرف الله يعرف أولية ذا |
| فالدين من بيت هذا ناله الأمم |
قال : فغضب هشام وأمر بحبس الفرزدق ، فحبس بعسفان بين مكة والمدينة ، فبلغ ذلك علي بن الحسين ، فبعث إلى الفرزدق باثني عشر ألف درهم ، وقال : عذرا أبا فراس ، لو كان عندنا أكثر منها لوصلناك بها ، فردّها وقال : يا ابن رسول الله ، ما قلت الذي قلت إلّا غضبا لله ولرسوله ، ما كنت لأرزأ عليها شيئا فردّها إليه وقال : بحقّي عليك لمّا قبلتها ، فقد رأى الله مكانك وعلم نيتك ، فقبلها ، وجعل يهجو هشاما ، فكان مما هجاه به (1) :
بحبسي بين المدينة والتي |
| إليها قلوب الناس تهوى منيبها |
يقلّب رأسا لم يكن رأس سيّد |
| وعينين حولاوين باد عيوبها (2) |
(آخر الجزء الرابع والثمانين بعد الأربعمائة من الفرع.)
أخبرنا أبو السّعادات أحمد بن أحمد المتوكلي ، أنا وأبو محمّد عبد الكريم بن حمزة ، نا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت ، أنا محمّد بن أبي علي الأصبهاني التاجر ، نا أحمد بن محمود القاضي بالأهواز ، نا محمّد بن زكريا ، نا ابن عائشة قال : سئل علي بن الحسين عن صفة الزاهد في الدنيا فقال : يتبلغ بدون قوته ، ويستعد ليوم موته ، ويتبرم (3) [بحياته](4).
أخبرنا أبو القاسم هبة الله بن محمّد بن عبد الواحد ، نا أبو منصور محمّد بن محمّد بن عبد العزيز العكبري ، نا أبو محمّد عبد الله بن مجالد بن بشر البجلي بالكوفة أنا أبو الحسن محمّد بن عمران ، أنا محمّد بن عبد الله المقرئ ، حدّثني سفيان بن عيينة ، عن الزهري قال :
__________________
(1) البيتان في ديوانه 1 / 51 ولفظهما :
يرددني بين المدينة والتي |
| إليها قلوب الناس يهوى منيبها |
يقلب عينا لم تكن لخليفة |
| مشوهة حولاء باد عيوبها |
(2) زيد في الجليس الصالح : فبعث وأخرجه.
(3) غير مقروءة بالأصل ورسمها : «ويتيوى» والمثبت عن م ، و «ز».
(4) مكانها بياض في الأصل ، والمستدرك عن م و «ز».




