الحسن بن أبي بكر بن شاذان ، أنا الحسن بن محمّد بن يحيى العلوي ، حدّثني جدي وهو يحيى بن الحسن الحسني حدّثني أبو علي حسين بن محمّد بن طالب ، حدّثني غير واحد من أهل الأدب أن علي بن الحسين حجّ فاستجهز الناس حماله وتشوّف وا له ، وجعلوا يقولون : من هذا؟ من هذا؟ فأنشأ الفرزدق يقول (1) :
هذا ابن خير عباد الله كلّهم |
| هذا التّقي النّقي الطاهر العلم |
هذا الذي تعرف البطحاء وطأته |
| والبيت يعرفه والحلّ والحرم |
يكاد يمسكه عرفان راحته |
| ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم |
يغضي حياء ويغضى من مهابته |
| فما يكلّم إلّا حين يبتسم |
أبي (2) الفضائل ليست في رقابهم |
| لأوّليّة هذا ، أوّله نعم |
من يشكر الله يشكر (3) أوليّة ذا |
| فالدّين من بيت (4) هذا ناله الأمم |
إذا رأته قريش قال قائلها |
| إلى مكارم هذا ينتهي الكرم |
أخبرنا أبو الحسين بن الفراء ، وأبو غالب بن البنّا ، قالا : أنا أبو يعلى بن الفراء ، أنا عبيد الله بن محمّد الفرضي إجازة (5) ، حدّثنا عنه محمّد بن علي بن مخلد أن أبا بكر محمّد بن يحيى الصولي حدّثهم ، نا محمّد بن زكريا ، نا ابن عائشة عن أبيه قال :
حج هشام بن عبد الملك في خلافة الوليد ، فكان إذا أراد استلام الحجر زوحم عليه وحج علي بن الحسين ، وكان إذا دنا من الحجر تفرّق عنه الناس إجلالا له ، فوجم لذلك هشام وقال : من هذا؟ فما أعرفه ، وكان الفرزدق واقفا فأقبل على هشام فقال :
هذا الذي تعرف البطحاء وطأته |
| والبيت يعرفه والحلّ والحرم |
هذا ابن خير عباد الله كلهم |
| هذا التقي النقي الطاهر العلم |
إذا رأته قريش قال قائلها : |
| إلى مكارم هذا ينتهي الكرم |
يكاد يمسكه عرفان راحته |
| ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم |
__________________
(1) الأبيات من قصيدة للفرزدق يمدح علي بن الحسين زين العابدين ، ديوانه ط بيروت 2 / 178 وما بعدها. وتهذيب الكمال 13 / 248 249.
(2) كذا بالأصل ، وفي «ز» : «أي القبائل» وفي الديوان : أي الخلائق.
(3) الأصل : شكر ، والمثبت عن «ز» ، والديوان.
(4) الأصل : بين ، تصحيف ، والمثبت عن الديوان ، و «ز».
(5) الأصل : الجارودي ، والمثبت عن م ، و «ز».




