إنّي لفي الحجر ذات ليلة إذ دخل علي بن الحسين ، فقام يصلي ، فقلت : رجل صالح من أهل بيت خير ، لأصغين إلى دعائه الليلة ، فسجد ، فسمعته يقول : اللهمّ عبيدك بفنائك ، مسكينك بفنائك ، فقيرك بفنائك ، سائلك بفنائك ، قال : فحفظتها ، فو الله ما دعوتها في كرب إلّا فرج عني.
أخبرنا أبو سعد محمّد بن محمّد بن محمّد في كتابه ، ثم أخبرني أبو القاسم محمود (1) بن الحسن بن أحمد عنه ، أنا أبو سعد عبد الرّحمن بن أحمد بن عمر ، نا سليمان بن أحمد بن أيوب ، نا يحيى بن أيوب العلّاف المصري ، نا سعيد بن أبي مريم ، نا أبو غسّان محمّد بن مطرف ، عن زيد بن أسلم قال :
كان من دعاء علي بن الحسين : اللهمّ لا تكلني إلى نفسي فأعجز عنها ، ولا تكلني إلى المخلوقين فيضيعوني (2).
أخبرنا (3) أبو القاسم زاهر بن طاهر ، أنا أبو بكر البيهقي ، أنا أبو عبد الله الحافظ ، نا علي بن حمشاذ ، نا موسى بن هارون ، نا أبو موسى الأنصاري ، نا حسين بن زيد ، عن عمر بن علي ، قال :
سمعت علي بن الحسين يقول : لم أر للعبد مثل التقدم في الدعاء ، فإنه ليس كل ما نزلت بلية (4) يستجاب له عندها ، قال : وكان علي بن الحسين إذا خاف شيئا اجتهد في الدعاء (5).
أنبأنا أبو علي الحداد ، أنا أبو نعيم الحافظ (6) ، نا محمّد بن أحمد (7) ، نا عبيد الله (8) بن جعفر الرازي ، نا علي بن رجاء القادسي ، نا عمرو بن خالد ، عن أبي حمزة الثّمالي قال :
أتيت باب علي بن الحسين ، فكرهت أن أصوّت (9) فقعدت حتى خرج ، فسلّمت عليه ، ودعوت له ، فردّ عليّ السّلام ودعا لي ، ثم انتهى إلى حائط له ، فقال : يا أبا حمزة ترى هذا الحائط؟ قلت : بلى ، يا ابن رسول الله ، فقال : إنّي اتكأت عليه يوما وأنا حزين ، فإذا رجل
__________________
(1) الأصل وم ، وفي «ز» : محمود بن أحمد بن الحسن.
(2) سير أعلام النبلاء 4 / 396.
(3) كتب فوقها في «ز» : «ح» بحرف صغير.
(4) الأصل وم ، وفي «ز» : نكبة.
(5) تهذيب الكمال 13 / 242.
(6) الخبر في حلية الأولياء 3 / 134.
(7) كذا بالأصل وم و «ز» ، وفي الحلية : محمد بن محمد.
(8) الأصل وم و «ز» ، وفي الحلية : عبد الله.
(9) الأصل وم و «ز» ، وفي الحلية : أضرب.




