أخبرناه عاليا أبو سهل بن سعدوية ، أنا أبو الفضل عبد الرّحمن بن أحمد بن الحسن الرازي ، أنا أبو مسلم محمّد بن أحمد الكاتب ، نا أبو القاسم البغوي ، نا أبو نصر عبد الملك بن عبد العزيز النسائي ، نا حمّاد بن سلمة ، فذكر مثله.
أنبأنا أبو محمّد بن الأكفاني ، نا أبو الفتيان عمر بن أبي الحسن عبد الكريم الدّهستاني الصّوفي قدم علينا دمشق ، قال : سمعت الشيخ أبا الحسن علي بن الحسين بن عبد الرّزّاق الدمشقي بصيدا يقول : سمعت أبا الحسن علي بن محمّد النيسابوري ، يحكي عن الأصمعي أنه قال :
دخلت في الطواف عند السّحر ، فإذا أنا بغلام شاب حسن الوجه ، حسن القامة عليه شملة (1) وله ذؤابتان (2) ، وهو متعلّق بأستار الكعبة يقول :
ألا أيها المأمول في كلّ ساعة |
| شكوت إليك الضّرّ فارحم شكايتي |
ألا يا رجائي أنت كاشف كربتي |
| وهب لي ذنوبي كلّها واقض حاجتي |
فزادي قليل ما أراه مبلّغي |
| أللزاد أبكي أم لبعد مسافتي |
أتيت بأعمال قباح رديّة |
| فما لي الورى خلق جنى كجنايتي |
أتحرقني بالنار يا غاية المنى |
| فأين رجائي ثم أين مخافتي |
قال : فتقدمت إليه ، وكشفت عن وجهه ، فإذا به الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهمالسلام فقلت : يا سيّدي مثلك من يقول هذه المقالة ، وأنت من أهل بيت النبوة ومعدن الرسالة؟
قال : هيهات يا أصمعي ، إنّ الله خلق الجنة لمن أطاعه ، وإن كان عبدا حبشيا ، وخلق النار لمن عصاه وإن كان ولدا قرشيا ، أمّا سمعت قول الله عزوجل : (فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ)(3) الآيتين.
__________________
(1) الشملة : كساء دون القطيفة يشتمل به (القاموس).
(2) الذؤابة : الناصية ، أو منبتها من الرأس ، وشعر في أعلى ناصية الفرس. (القاموس).
(3) سورة المؤمنون ، الآية : 102.




