والقبر صهر ضامن زمّيت |
| ليس لمن يسكنه (1) تربيت |
يقال : ربيته وربّبته.
أخبرنا (2) أبو القاسم بن السّمرقندي ، أنا عبد الوهاب بن علي ، أنا علي بن عبد العزيز قال : قرئ على أبي بكر الحنبلي ، أنا الفضل بن الحباب ، نا محمّد بن سلام ، حدّثني أبو عبيدة (3).
أنه كان لعقيل بن علّفة جار من بني سلامان ، فخطب إليه فأخذه فقمطه ، ودهن استه بشحم وألقاه في قرية النمل ، فأكلن خصيتيه ، ثم خلّاه ، وقال : يخطب إليّ عبد الملك فأردّه وتجترئ عليّ؟ ثم إنه بعد ذلك ورد وادي القرى فثار به بنو حن بن ربيعة فعقروا به ، فقال في ذلك (4) :
لقد عقرت (5) حنّ بنا وتلاعبت |
| وما لعبت حنّ بذي حسب قبلي |
رويد بني حنّ تسيحوا (6) وتأمنوا |
| وتنتشر الأنعام في بلد سهل |
قال : فحدّثني أبو عبيدة.
أن عقيل بن علقمة جاور جذاما فبينا هو ذات يوم بفنائه ، إذا جماعة منهم فخطبوا إليه ابنته ، فقام يسعى حتى صعد شرفا (7) ، ثم رمى ببصره إلى الحجاز ثم عوى عواء الكلب ، فقالوا : والله لقد جنّ ، ثم قاموا ، فانصرفوا فقالت له ابنته : يا أبة والله ما أنت ببلاد غطفان ، تقول ما أحببت لا تخاف أحدا ، والله إنّي لأخاف أن يغتالك القوم ، فالحق ببلادك ، فعرف ما قالت ، فلما أمسى قرب رواحله وانصرف إلى قومه ، فقال :
ألا ليت شعري هل ابتنى غاره |
| بغطفان إذا وادي تبوك المضرب |
__________________
(1) تاج العروس : ضمّنه.
قوله : الزميت يعني الساكن. القليل الكلام ، وقيل : الساكت. والوقور والتربيت. بمعنى التربية ، يقال : ربت الصبي وربّته : رباه (تاج العروس : ربت زمت).
(2) كتب فوقها في «ز» : «ح» بحرف صغير.
(3) الخبر في الأغاني 12 / 255 256.
(4) البيتان في الأغاني 12 / 256.
(5) الأغاني : هزئت.
(6) بالأصل و «ز» ، وم : «ستحيو» والمثبت عن الأغاني.
(7) الشرف : المكان العالي ، والعلو ، والمجد (القاموس المحيط).




