أنّ ابن الزبير تأوّل قول الله : (وَلا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ حَتَّى يُقاتِلُوكُمْ فِيهِ)(1) ما كنا إلّا أكلة رأس ، وكان حجاج بن يوسف في سبع مائة فأمدّه عبد الملك بطارق مولى عثمان بن عفان في أربعة آلاف ولطارق يقول الراجز.
يخرجن ليلا ويدعن طارقا |
| والدهر قد أمر عبدا سارقا |
فأشرف أبو ريحانة على أبي قبيس ، وهو الجبل الذي فيه الصّفا ، فصاح : [أنا](2) أبو ريحانة ، أليس قد أخزاكم الله يا أهل مكة؟ قد أقدمت البطحاء من أهل الشام ، أربعة آلاف. فحدّثني محمّد بن الضّحّاك الحزامي عن أبيه (3) الضحاك بن عثمان قال : فقال له ابن أبي عتيق عبد الله بن محمّد (4) بن أبي بكر الصدّيق وكان مع ابن الزبير : بلى والله ، لقد أخزانا الله ، فقال له [ابن](5) الزبير : مهلا يا ابن أخي ، قال : قلنا لك : ائذن لنا فيهم وهم قليل ، فأبيت حتى صاروا إلى ما صاروا إليه من الكثرة.
قال الزبير : وأبو دهبل وهب بن زمعة بن أسيد بن أحيحة ، وعمه أبو ريحانة ، فقال أبو دهبل لعبد الله (6) بن صفوان في وعيده لعمه أبي ريحانة ، واسم أبي ريحانة علي :
لا توعد لتقتله عليا |
| فإن وعيده كلأ وبيل (7) |
ونحن ببطن مكة إذ تداعى |
| لرهط من بني عمرو رعيل |
أولو الجمع المقدّم حين تابوا |
| إليك ومن يورّيهم قليل |
فلمّا أن تفانينا وأودى |
| بثروتنا الترحّل والرحيل |
جعلت لحومنا غرضا كأن |
| لمهلكنا عرينة أو سلول |
__________________
(1) سورة البقرة ، الآية : 191.
(2) الزيادة عن م ، و «ز».
(3) «أبيه» ليست في «ز».
(4) كذا بالأصول الثلاثة ، وفي نسب قريش : عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصدّيق.
(5) الزيادة عن م و «ز».
(6) الأصل : لعبد ، والمثبت عن م و «ز» ، ونسب قريش للمصعب.
(7) البيت الأول في نسب قريش للمصعب ص 393.




