قال : وأنشدني أبو الحسن الأنصاري قال : وأنشدني بعض القزوينيين لحسن بن رشيق القيرواني :
خذ العلوم ولا تحفل بناقلها |
| واطلب بذلك وجه الخالق الباري |
أهل الروايات كالأشجار نابعة |
| كل الثمار وخلّ العود للنار |
قال وأنشد بعض القزوينيين لحسن بن رشيق أيضا (1) :
في الناس من لا ترتجي نفعه |
| إلّا إذا مسّ بإضرار |
كالعود لا تطمع في طيبه |
| إن أنت لم تمسسه بالنار (2) |
أنبأنا أبو الفرج غيث بن علي ونقلته من خطه قال : أنشدني الشريف أبو الحسن علي بن حمزة الجعفري قال : أنشدني أبو الحسن علي بن أحمد الأندلسي لنفسه (3) :
وسائلة لتعلم كيف حالي |
| فقلت لها : بحال لا تسرّ |
دفعت (4) إلى زمان ليس فيه |
| إذا فتّشت عن أهليه حرّ |
وجدت بخط أبي محمّد ابن الأكفاني : كان الشيخ أبو الحسن علي بن أحمد بن عبد العزيز الأنصاري الأندلسي الفقيه رحمهالله بدمشق وكان يسمع بها الحديث ، وكتب الكثير ، وكان عالما باللغة ، وسافر من دمشق في أواخر شهور ثلاث وستين وأربع مائة إلى بغداد ، وأقام بها وتوفي بها في شهور سنة سبع وسبعين وأربع مائة ، وكان من أهل مدينة ميورقة رحمهالله (5).
حدّثني أبو غالب الماوردي قال (6) : قدم علينا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبد العزيز الأنصاري البصرة في سنة تسع وستين وأربع مائة ، فسمع من الشيخ أبي علي التّستري كتاب السنن وأقام عنده نحوا من سنتين ، وحضر يوما عند الشيخ الإمام أبي القاسم إبراهيم بن محمّد المناديلي ، وكان ذا معرفة بالنحو والقراءات وقرأ عليه جزءا من الحديث ، وجلس بين يديه ، وعليه ثياب خليقة (7) ، فلما فرغ من قراءة الجزء ، أجلسه إلى جنبه ، فلما
__________________
(1) البيتان في معجم الأدباء 8 / 117 وبغية الوعاة 1 / 504.
(2) عجزه في بغية الوعاة : إلّا إذا أحرق بالنار.
(3) البيتان في إنباه الرواة 2 / 230 ومعجم البلدان (ميورقة) وبغية الوعاة 2 / 144.
(4) في معجم البلدان : وقعت.
(5) انباه الرواة 2 / 231.
(6) رواه ياقوت في معجم البلدان «ميورقة» من طريق ابن عساكر.
(7) القاف غير معجمة بالأصل وم ، وفي معجم البلدان : خلقة.




