مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 41 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 199 من 540

يقول : سمعت أبا سليمان الدّراني يقول : حدّثني شيخ بساحل دمشق ، يقال له : علقمة بن يزيد بن سويد الأزدي ، حدّثني أبي عن جدي سويد بن الحارث ، قال :

وفدت على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم سابع سبعة من قومي ، فلما دخلنا عليه وكلّمناه أعجبه ما رأى من وسمتنا وزيّنا وقال : «ما أنتم؟» قلنا : مؤمنون ، فتبسّم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم وقال : «إنّ لكل قول حقيقة ، فما حقيقة قولكم [وإيمانكم» قال سويد : قلنا :](1) خمس عشرة خصلة خمس منها أمرتنا رسلك أن نؤمن بها ، وخمس منها أمرتنا رسلك أن نعمل بها ، وخمس منها تخلّقنا بها في الجاهلية ، فنحن عليها إلّا أن تكره منها شيئا ، فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم : «وما الخمس التي أمرتكم رسلي أن تؤمنوا بها؟» قلنا : أمرتنا رسلك أن نؤمن بالله ، وملائكته ، وكتبه ، ورسله ، والبعث بعد الموت.

قال : «وما الخمس التي أمرتكم رسلي أن تعملوا بها؟» قلنا : أمرتنا رسلك أن نقول : لا إله إلّا الله ، ونقيم الصلاة ، ونؤتي الزكاة ، ونصوم رمضان ، ونحج البيت من استطاع إليه سبيلا.

قال : «وما الخمس التي تخلّقتم بها أنتم في الجاهلية؟» قلنا : الشكر عند الرخاء ، والصبر عند البلاء ، والصدق في مواطن اللقاء ، والرضا بمرّ القضاء ، والصبر عند شماتة الأعداء.

فقال النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم : «علماء حكماء كادوا من صدقهم أن يكونوا أنبياء» ، ثم قال صلى‌الله‌عليه‌وسلم في آخر هذا الحديث : «وأنا أزيدكم خمسا فيتم لكم عشرون خصلة : إن كنتم كما تقولون فلا تجمعوا ما لا تأكلون ، ولا تبنوا ما لا تسكنون ، ولا تنافسوا في شيء أنتم عنه غدا تزولون ، واتّقوا الله الذي إليه ترجعون ، وعليه تعرضون ، وارغبوا فيما عليه تقدمون ، وفيه تخلدون» [8235].

قال أبو سليمان : قال لي علقمة بن يزيد : فانصرف القوم من عند رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، وحفظوا وصيته وعملوا ، ولا والله يا أبا سليمان ما بقي من أولئك النفر ولا من أولادهم أحد غيري ، وما بقي إلّا أيام قلائل ، ثم مات رحمه‌الله.

4761 علقمة بن يزيد الحضرمي ، ويقال : الأنصاري

ممن شهد مع معاوية صفّين ، وكان من وجوه أصحابه ، وأحد من شهد منهم في صحيفة

__________________

(1) الزيادة بين معكوفتين عن م للإيضاح ، ومكانها بالأصل : «منها أمرتنا وسلك أن نعمل بها و».

الصفحة 199 من 540