مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 41 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 197 من 540

قاله أبو سليمان ، قال : فانصرف القوم من عند رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم وقد حفظوا وصيته ، وعملوا بها ، ولا والله يا أبا سليمان ما بقي من أولئك النّفر ولا من أبنائهم غيري ، ثم قال : اللهمّ اقبضني إليك غير مبدّل ولا مغير.

قال أبو سليمان : فمات والله بعد أيام قلائل.

أخبرنا أبو بكر محمّد بن أحمد بن الحسن البروجردي (1) ، أنا أبو عطاء عبد الأعلى بن عبد الواحد بن أحمد ، قال : سمعت إسماعيل بن إبراهيم بن محمّد بن عبد الرّحمن يقول : سمعت الشريف أبا الحسن محمّد بن علي بن الحسين (2) الحسيني العلوي يقول : سمعت القاسم بن محمّد الصوفي يقول : سمعت أحمد بن خلف الدمشقي يقول : سمعت أحمد بن أبي الحواري يقول : سمعت أبا سليمان الدّاراني يقول : سمعت علقمة بن يزيد بن سويد بن الحارث يقول :

سمعت أبي يقول : سمعت جدي علقمة (3) بن الحارث يقول : قدمت على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم وأنا سابع سبعة من قومي ، فسلّمنا على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، فردّ علينا ، فكلّمناه فأعجبه كلامنا ، وقال : «ما أنتم؟» قال : مؤمنون ، قال : «لكلّ قوم حقيقة ، فما حقيقة إيمانكم» ، قلنا : خمس عشرة خصلة ، خمس أمرتنا بها رسلك ، وخمس تخلّقنا بها في الجاهلية ونحن عليها إلى الآن إلّا أن (4) تنهانا يا رسول الله ، قال : «وما الخمس التي أمرتكم» ، قال : أمرتنا أن نؤمن بالله ، وملائكته ، وكتبه ، ورسله ، والقدر خيره وشره ، قال : «وما الخمس التي أمرتكم بها رسلي؟» قلنا : أمرتنا رسلك أن نشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له ، وأنك عبده ورسوله ، ونقيم الصلاة المكتوبة ، ونؤدي الزكاة المفروضة ، ونصوم شهر رمضان ، ونحجّ البيت إن استطعنا إليه السبيل ، قال : «وما الخصال التي تخلّقتم بها في الجاهلية؟» قلنا : الشكر عند الرضا ، والصبر عند البلاء ، والصدق في مواطن اللقاء ، والرضا عن القضاء ، وترك الشماتة إذا حلت بالأعداء ، فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم : «فقهاء ، أمناء ، كادوا [يكونون أنبياء من خصال ما أشرفها ، وتبسم إلينا ثم قال : «وأنا أوصيكم بخمس خصال ،

__________________

(1) رسمها مضطرب بالأصل وإعجامها ناقص ، وبدون إعجام في م وفوقها ضبة.

(2) في م : الحسن ، وانظر ترجمته في سير أعلام النبلاء 17 / 77.

(3) كذا ورد هنا «علقمة بن الحارث» من هذا الوجه ، انظر الإصابة 2 / 98 وعقب ابن حجر بقوله : والأول أشهر ، يعني عن سويد بن الحارث.

(4) بالأصل : «إلى الآن ينهانا رسول الله» صوبنا العبارة عن م.

الصفحة 197 من 540