مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 41 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 196 من 540

محمّد المؤذن ، نا الحسن بن علي بن محمّد القزّار ، قال : سمعت أحمد بن أبي الحواري (1) يقول : سمعت أبا سليمان الدّاراني يقول : حدّثني شيخ بساحل دمشق يقال له علقمة بن يزيد بن سويد قال أبو سليمان : وكان من المرتدين (2)

قال : حدّثني سويد بن الحارث ، قال (3) : وفدت على النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم سابع من رفقائي ، فلما دخلنا عليه وكلمناه أعجبه ما رأى من سمتنا وزيّنا فقال : «ما أنتم؟» قلنا : مؤمنون ، فتبسم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم وقال : «لكل قول حقيقة ، فما حقيقة قولكم وإيمانكم؟».

قال سويد : قلنا : خمس عشرة خصلة ، خمس منها أمرتنا رسلك أن نؤمن بها ، وخمس أمرتنا رسلك أن نعمل بها ، وخمس منها تخلّقنا بها في الجاهلية ، ونحن على ذلك إلّا أن يكره منها شيئا.

فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم : «ما الخمس خصال التي أمرتكم رسلي أن تؤمنوا بها؟» قلنا : أمرتنا رسلك أن نؤمن بالله ، وملائكته ، وكتبه ، ورسله ، والبعث بعد الموت.

قال : «فما الخمس التي أمرتكم رسلي أن تعملوا بهن؟».

قلنا : أمرتنا رسلك أن نشهد أن لا إله إلّا الله ، وأن محمّدا (4) رسول الله ، وأن نقيم الصلاة ، ونؤتي الزكاة ، ونصوم رمضان ، ونحجّ البيت ، فنحن على ذلك.

قال : «وما الخمس الخصال التي تخلّقتم بها في الجاهلية؟».

قلنا : الشكر عند الرخاء ، والصبر عند البلاء ، والصدق عند اللقاء ، ومناجزة الأعداء وفي رواية غيره : وترك الشماتة بالمصيبة إذا حلت بالأعداء والرضا بالقضاء ، فتبسّم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم وقال : «أدباء ، فقهاء عقلاء حلماء ، كادوا أن يكونوا أنبياء من خصال ما أشرفها وأزينها وأعظم ثوابها».

ثم قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم : «أوصيكم بخمس خصال لتكمل عشرون خصلة» ، قلنا : أوصنا يا رسول الله ، قال : «إن كنتم كما تقولون ، فلا تجمعوا ما لا تأكلون ، ولا تبنوا ما لا تسكنون ، ولا تتنافسوا في شيء غدا عنه تزولون ، وارغبوا فيما عليه تقدمون وفيه تخلدون ، واتقوا الله الذي إليه ترجعون وعليه تعرضون» [8233].

__________________

(1) مضطربة بالأصل وم وتقرأ : «الجوليني» تصحيف ، والصواب ما أثبت ، انظر ترجمة أبي سليمان الداراني في سير أعلام النبلاء 10 / 182 وانظر ترجمة أحمد بن أبي الحواري في سير أعلام النبلاء 12 / 85.

(2) يعني سويد بن الحارث ، انظر سيرة ابن هشام 2 / 161 و 217 وكان سويد بن الحارث قد أظهر الإسلام ونافق.

(3) في أسد الغابة 2 / 335 في ترجمة سويد بن الحارث ، والإصابة 2 / 98.

(4) بالأصل : محمّد.

الصفحة 196 من 540