مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 41 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 148 من 540

ثم أخذ بعارضتي (1) بابه والناس ينظرون ، فقال : إن هذين تنافرا إليّ في الشرف ، وحكّماني ، وأنّهما عندي كذراعي بكر هجان (2). فقال عامر : اجعلني اليمنى منهما ولك مائة ناقة ، قال : والله لا أفعل ، ثم طبق في وجوههم.

ثم خرج علقمة بعد حين إلى قيصر ببصرى يحتذيه (3) ، فخرج آذن قيصر ، فقال من هاهنا من رهط امرئ القيس بن حجر فليدخل ، ومن كان هاهنا من رهط عامر بن الطفيل فليدخل. فقال علقمة : ما أراني إلّا كنت ظالما لعامر ، جئت لا أعرف على باب قيصر إلّا به ، ما لي إليكم حاجة ، ثم انصرف وهو يقول :

بحسبك من عار عليّ مقالهم  

 

فقد لحظوني بالعيون النواظر  

إليكم فلستم راجعين بحاجة  

 

سوى أن تكونوا من ندامى المعاقر  

فيا ليتني لم أدع في الوفد وافدا  

 

وكنت [أسيرا](4) في صدا وبحائر  

ولم يدعني الداعي على باب قيصر  

 

بتلك التي تبيض منها غدائري  

فأسلمت لله الذي هو آخذ  

 

بناصيتي من بعد إذ أنا كافر  

قال : فلما سمع عامر ، وبلغه قول علقمة في الشعر قال :

أعلقم قد أيقنت أنّي مشهر  

 

غداة دعا الداعي أغرّ محجل  

وقيلهم إن كنت من رهط عامر  

 

أو الشمّ من رهط امرئ القيس فادخل  

فنوّه باسمي قيصر وقبيله  

 

وإني لدى النعمان ضخم مبجّل  

أترجو سهيلا في السماء تناله  

 

بكفك فاصبر إن صبرك أجمل  

فأسلم علقمة ثم سأل عمر بن الخطاب هرم بن قطبة بعد ما أسلم : أيهما كان أفضل عندك؟ فقال : والله يا أمير المؤمنين ، ما أبالي أيومئذ (5) حكمت بينهما أو اليوم. فقال عمر : من أسرّ عني سرا فليضعه عند مثلك.

أخبرنا أبو محمّد السلمي ، نا أبو بكر الخطيب.

ح وأخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي ، نا أبو بكر بن الطّبري قالا : أنا أبو الحسين بن الفضل ، أنا عبد الله ، نا يعقوب ، نا أبو بكر بن أبي شيبة ، نا عبد الرحيم بن سليمان عن

__________________

(1) من قوله : ثم دعا عامرا إلى هنا سقط من م.

(2) الهجان : الكريم.

(3) يعني : يطلب منه.

(4) زيادة لتقويم الوزن عن م.

(5) الأصل : يومئذ ، والمثبت عن م.

الصفحة 148 من 540