مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 41 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 147 من 540

حدّثني غير واحد أن علقمة بن علاثة وعامر بن الطفيل الجعفريين (1) تنافرا في الشرف فقال علقمة بن علاثة : أنا والله يا عامر أحبّ إلى بنات عمك إذا أصابتهم سنة منك ، فقال له عامر : لا أنافرك على (2) هذه أنت رجل سخي وأنا بخيل ، ولكني أحبّ إلى بنات عمك إذا غشيتهن الخيل منك ، قال علقمة : لا أنافرك على هذه لأنك أشد مني بأسا ، ولكني موف وأنت غادر ، وأنا عفّ وأنت عاهر ، وأنا والد وأنت عاقر ، فقال عامر (3) :

بغاث الطير أكثرها فراخا  

 

وأم الصقر مقلات نزور (4)  

وأولاد الثعالب ناميات  

 

وكيف تذبح الحجل الصقور (5)  

فقال عامر : أنا والله أطعن للسرة ، وأحوب للقفرة ، ولكني أنافرك إلى هرم بن قطبة بن سيار الفزاري قال : نعم.

فخرجا حتى دفعا إليه فقالا : أتيناك فيما تنافرنا فيه من الشرف ، وقد أردنا أن تحكم بيننا. فقال : اجمعوا إليّ الناس ، فجمعا له من كان بعقوتهم (6) ثم أعلماه ذلك.

فدعا علقمة بن علاثة ، فقال : يا علقمة ، أتنافر عامرا وأنت تعلم أن يوما منه خير من سنة منك؟ قال : فلما ظن علقمة أنه يفضله عليه ، ناشده الله في الإبقاء ، وأنه لا ينافره بعدها أبدا. قال : قال : الله ، الله (7). ثم أخرج ، ثم دعا (8) عامرا ، فقال : أتنافر علقمة يا عامر ، والله لأصغر ولد له أشرف منك ، فلما ظن أنه سيفضله عليه ناشده الله في الإبقاء ، وأنه لا ينافره أبدا. قال : الله؟ قال : الله ، قال : أخرج.

__________________

(1) يلتقيان في نسبهما ، عند جعفر بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة.

(2) بالأصل : «لا انا مرى هذه».

(3) البيتان في ديوان العباس بن مرداس ط بيروت ص 172 فيما نسب إليه. من قصيدة مطلعها :

ترى الرجل النحيف فتزدريه  

 

وفي أثوابه أسد مزير  

وانظر تخريجهما في الديوان.

وفي تاج العروس بتحقيقنا (نزر) البيت الأول ونسب فيه إلى كثير ، وانظر ما لاحظناه هناك.

(4) بغاث الطير : صغارها ، والمقلات : التي لا تكثر فراخها.

والنزور : القليلة الأولاد.

(5) روايته في ديوان ابن مرداس :

ضعاف الطير أطولها جسوما  

 

ولم تطل البزاة ولا الصقور  

(6) العقوة : ما حول الدار والمحلة (تاج العروس عقو).

(7) الأصل : قال : الله ، قال : الله. والمثبت عن م.

(8) الأصل : «ثم عاد عام».

الصفحة 147 من 540