عن محمّد بن مسلمة قال : كنت عند النبي صلىاللهعليهوسلم قاعدا وعنده حسان بن ثابت فقال : «يا حسان أنشدنا من شعر الجاهلية ما عفا الله لنا فيه» ، فأنشده حسان قصيدة الأعشى في علقمة بن علاثة :
علقم ما أنت إلى عامر (1) |
| الناقص الأوتار والواتر |
قال النبي صلىاللهعليهوسلم : «يا حسّان لا تنشدني مثل هذا بعد اليوم» ، فقال حسان : يا رسول الله تمنعني من رجل مشرك هو عند قيصر أن أذكر هجاء له ، فقال : «يا حسان إنّي ذكرت عند قيصر وعنده أبو سفيان بن حرب وعلقمة بن علاثة ، وأما أبو سفيان فلم يترك فيّ ، وأما علقمة فحسّن القول وإنه لا يشكر الله من لا يشكر الناس» [8224].
أنبأنا أبو الفضل بن ناصر ، وأبو منصور بن الجواليقي ، وأبو الحسن سعد الخير بن محمّد قالوا : أنبأ أحمد بن بندار بن إبراهيم ، أنا محمّد بن عبد الواحد بن علي بن رزمة ، أنبأ عمر بن محمّد بن سيف ، نا محمّد بن العباس اليزيدي ، نا أحمد بن يحيى ، نا عمر بن شبة ، نا أصحابنا.
أن النبي صلىاللهعليهوسلم كان يعظ أصحابه أو يقرأ عليهم ثم يسكت ويستمع لما يقولون ، فربما أنشد بعضهم الشعر ، قال : فذكّره حسان بن ثابت يوما علقمة بن علاثة فأنشد شعر الأعشى :
علقم ما أنت إلى عامر |
| الناقص الأوتار والواتر |
فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «يا حسان أعرض عن ذكر علقمة ، فإنّ أبا سفيان بن حرب ذكرني عند هرقل فشعّث (2) مني فرد عليه علقمة» ، فقال حسان : يا رسول الله من نالتك يده وجب علينا شكره [8225].
أنبأنا أبو محمّد [بن](3) الأكفاني ، أنا الحسن بن علي اللباد ، أنبأ تمّام بن محمّد ، أنبأ أبي أبو الحسين الرازي ، أخبرني أبو الميمون أحمد بن محمّد بن بشر ، أخبرني أبي ، ثنا أبو الحكم ، حدّثني محمّد بن (4) إدريس الشافعي :
__________________
(1) صدره في ديوانه : علقم لا لست إلى عامر.
(2) شعّث مني ، ورد في تاج العروس بتحقيقنا : شعث : وفي الحديث : .... وقال : «إن أبا سفيان شعّث مني عند قيصر» فرد عليه علقمة وكذب أبا سفيان» يقال شعثت من فلان إذا عضضت منه وتنقصته ، من الشعث ، وهو انتشار الأمر.
وانظر النهاية واللسان (شعث).
(3) زيادة عن م.
(4) الأصل : أن.




