عدي بن حرام (1) بن ربيعة جرول بن ثعل بن عمرو بن الغوث بن طيّىء مائة (2) وثمانين سنة (3).
فلما أسنّ استأذن قومه في وطاء يجلس فيه في ناديهم وقال : إني أكره أن يظن أحدكم أني أرى أن لي عليه فضلا ، ولكني قد كبرت ، ورقّ عظمي.
فقالوا : انتظر ، فلما أبطئوا عليه أنشأ يقول (4) :
أجيبوا يا بني ثعل بن عمرو |
| ولا تكتموا الجواب من الحياء |
فإني قد كبرت ورق عظمي |
| وقلّ اللّحم من بعد النقاء (5) |
وأصبحت الغداة أريد شيئا |
| يقيني الأرض من برد الشتاء |
وطاء يا بني ثعل بن عمرو |
| وليس لشيخكم غير الوطاء |
فإن ترضوا به فسرور راض |
| وإن تأبوا فإني ذو إباء |
سأترك ما أردت لما أردتم |
| وردك من عصاك من الغناء |
لأني من مساءتكم بعيد |
| كبعد الأرض من بعد السماء |
وإني لا أكون لغير قومي |
| وليس الدلو إلّا بالرشاء |
فأذنوا له أن يبسط في ناديهم ، وطابت به أنفسهم ، وقالوا : أنت شيخنا وسيدنا وما فينا أحد يكره ذلك ولا يدفعه.
أخبرنا أبو الحسن بن قبيس ، وأبو منصور بن خيرون ، أنا أبو بكر الخطيب (6) ، أنا علي بن أحمد الرزاز ، أنا محمّد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي ، نا محمّد بن أحمد بن البراء ، ثنا علي بن المديني ، نا حريز بن عبد الحميد ، عن المغيرة ، قال : خرج عدي بن حاتم وجرير بن عبد الله البجلي ، وحنظلة الكاتب من الكوفة ، فنزلوا قرقيسيا ، وقالوا : لا نقيم ببلد يشتم فيه عثمان.
__________________
(1) كذا بالأصل وم هنا ، انظر ما مرّ في نسبه في أول الترجمة.
(2) بالأصل وم : «مائتي» والمثبت عن سير أعلام النبلاء 3 / 165 وتاريخ الإسلام (حوادث سنة 61 80 ص 185) نقلا عن أبي حاتم. وتهذيب الكمال 12 / 504.
(3) تاريخ بغداد 1 / 190 191 ، وتهذيب الكمال 12 / 504 505 وتاريخ الإسلام (حوادث سنة 61 80 ص 185) وسير أعلام النبلاء 3 / 165.
(4) انظر الشعر في «المعمرون» لأبي حاتم السجستاني ص 46 47.
(5) النقاء : ذهاب اللحم ، يقال : نقي الرجل نقي : ذهب لحمه.
(6) تاريخ بغداد 1 / 190.




