روايته أنا أبو علي محمّد بن الحسين ، أنبأ المعافي بن زكريا القاضي (1) ، نا ابن دريد ، أخبرني عمي ، عن أبيه ، عن ابن الكلبي (2) ، عن محمّد بن سليم (3) أبي هلال الراسبي ، عن حميد بن هلال ، قال :
خطب عمرو بن حريث إلى عدي بن حاتم ، فقال : لا أزوّجك إلّا [على حكمي ، فرجع عمرو وقال : امرأة من قريش على أربعة آلاف درهم أعجب إليّ من امرأة من طيّىء على](4) حكم أبيها ، فرجع ، ثم أبت نفسه فرجع إليه فقال : على حكمي؟ فقال : نعم ، فرجع عمرو بن حريث فلم ينم ليله ويخاف (5) أن يحكم عليه بما لا يطيق ، فلما أصبح بعث إليه أن عرّفني ما حكمت به عليّ ، فأرسل إليه : إنّي حكمت بأربع مائة درهم وثمانين درهما سنّة رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، فبعث إليه بعشرة آلاف درهم وكسوة ، فردّها وفرّق الثياب في جلسائه ، فقال :
يرى ابن حريث أن همي ماله |
| وما كنت موصوفا بحب الدراهم |
وقالت قريش : لا تحكمه أنه |
| على كل ما حال عدي بن حاتم |
فيذهب منك المال أو وهلة |
| وحمامها والنخل ذات الكمائم |
فقلت : معاذ الله من ترك سنّة |
| جرت من رسول الله والله عاصمي |
وقلت : معاذ الله من سوء سنّة |
| يحدّثها الركبان أهل المواسم |
أنبأ أبو غالب شجاع بن فارس الذهلي ، أنا محمّد بن علي بن الفتح ، وعلي بن أحمد الملطي ، قالا (6) : أنا أحمد بن عبد الأعلى الشيباني أنه سمع شيخا من طيّىء يقول :
إن رجلا أخذ بلجام عدي بن حاتم فقال : تفخر بأبيك وهو جمر في النار؟ وتفخر على قومك بأن تجلس على وطاء (7) دونهم؟ وذكر أشياء ، وجعل يقصر به ، وهو واقف لا يحرّك بغلته ، فقال له لمّا سكت : إن كان بقي عندك شيء تريد أن تذكره فافعل قبل أن يأتي شباب
__________________
(1) الخبر والأبيات في الجليس الصالح الكافي 1 / 408 409.
(2) الأصل : «المولى» والمثبت عن م والجليس الصالح.
(3) الأصل : سليمان ، والمثبت عن م والجليس الصالح.
(4) ما بين معكوفتين سقط من الأصل وأضيف عن م والجليس الصالح.
(5) كذا ، وفي م والجليس الصالح : فلم ينم ليلته مخافة.
(6) زيد بعدها في م : أنا أحمد بن محمّد بن دوست ، ومحمّد بن محمّد بن عبد الله بن الحسين .... عبد الله بن أبي الدنيا.
(7) الوطاء : خلاف الغطاء ، وما انخفض من الأرض بين النشاز والأشراف (راجع اللسان وطأ).




